كتب : بسام وسلاتي
في وقتٍ تشهد فيه الصين طفرة تكنولوجية غير مسبوقة جعلتها في صدارة سباق الابتكار العالمي، ما تزال بعض الدول، ومن بينها تونس، تتعامل مع التكنولوجيا الحديثة بعقلية الحذر والمنع، لا سيما في ما يتعلّق باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز).
في الصين، لم تعد الدرونز مجرّد أدوات للترفيه أو التصوير الجوي، بل تحوّلت إلى عنصر أساسي من مكوّنات البنية التحتية الذكية. فقد أدخلت شركات رائدة، على غرار Alibaba، الطائرات المسيّرة في منظومات التوصيل الذكي، لتصل الطرود إلى القرى الجبلية والمناطق النائية في دقائق معدودة، دون حاجة إلى سائق أو طرق معبّدة.
" في الصين، حتى الجبال لم تعد عائقًا أمام الخدمة "هكذا تقول وسائل الإعلام الصينية بفخر، وهي توثّق مشاهد لطائرات صغيرة تنطلق من مراكز لوجستية متطورة لتوزيع البضائع بدقة وسرعة غير مسبوقتين.
ولم تتوقّف هذه التقنية عند حدود التجارة، بل امتدّ استخدامها ليشمل توصيل الأدوية والمستلزمات الطبية، والوجبات الساخنة، بل وحتى المساعدات الإنسانية خلال الكوارث الطبيعية. وهكذا أصبحت الدرونز رمزًا لقدرة التكنولوجيا على خدمة الإنسان أينما كان.
هذا التقدّم الصيني لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة استثمارات ضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية. فقد أصبحت الدرونز الصينية مجهّزة بأنظمة رؤية وتحليل بيانات متطوّرة، تتيح لها تفادي العوائق والطيران بأمان حتى في الظروف الجوية الصعبة. إنها ثورة لوجستية حقيقية تساهم في تقليص الازدحام المروري، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهيل حياة المواطنين.
في المقابل، ما تزال تونس تمنع استخدام الطائرات المسيّرة خارج الأطر العسكرية والأمنية، وهو ما يُقصيها عمليًا من هذا الركب التكنولوجي العالمي. فبينما تحلّق الصين نحو مستقبل ذكي، تقف دول مثل تونس عند بوّابة الإجراءات المعقّدة والتصاريح المرهقة، مما يجعل الاستفادة من هذه التكنولوجيا شبه مستحيلة، حتى لأغراض علمية أو إعلامية . " فالخوف من التكنولوجيا ليس حلاً، بل هو خسارة فرص لا تُقدّر بثمن."هكذا يصف الخبراء الموقف من الدرونز في المنطقة العربية، حيث يُنظر إلى هذه الأدوات على أنها خطر أمني بدلاً من كونها فرصة تنموية واقتصادية
كشف استطلاع أجرته شركة "إي.واي" عن أن جميع الشركات الكبرى تقريبا التي بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي تكبدت خسائر مالية أولية تتعلق أسبابها في الغالب بعدم الامتثال أو نتائج غير دقيقة أو التحيز أو تأخر في تحقيق أهداف الاستدامة.
بعد أن أصدرت الأمم المتحدة تقريرا مدققا في كيفية إسراع دول وشركات لتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تؤثر على حياة ومعيشة الناس، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، إلى وقف استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي قد تمثل خطورة كبيرة على حقوق الإنسان، ومنها أنظمة مسح الوجوه التي تتبع الناس في الأماكن العامة.