العرب أونلاين

العرب أونلاين

في عالم يتغيّر بسرعة قياسية، لم تعد الموضة مجرد أقمشة وألوان، بل أصبحت لغة بصرية تعكس أسلوب حياة وتوجّهات مجتمعات بأكملها. وبينما يعيش العالم ثورة إبداعية في الأزياء والجمال، تشهد تونس بدورها موجة جديدة من التألق تجمع بين الهوية المحلية وروح الحداثة.

حوار الثقافات: الأصالة التونسية تغزو منصات العرض العالمية

في السنوات الأخيرة، برزت تونس كمساحة نابضة بالإبداع في عالم الموضة، حيث يقدم المصممون الشباب رؤى مبتكرة تجمع بين الأصالة والتراث واللمسة العصرية الحديثة. فقد أصبح استخدام النقشات المستوحاة من الزخارف العربية والأمازيغية علامة مميزة في التصاميم، تعكس الهوية الثقافية للبلاد بروح معاصرة، بينما شهدت الأقمشة الطبيعية مثل الكتان والقطن عودة قوية تواكب التوجه العالمي نحو الموضة المستدامة والصديقة للبيئة. وفي الوقت ذاته، ازدهرت صناعة الإكسسوارات اليدوية، من حقائب ومجوهرات مصنوعة من الفضة والفخار والجلد، لتصبح جزءًا من المشهد المحلي والعالمي على حد سواء، ما يعكس قدرة المصممين على الدمج بين الحرفية التقليدية والابتكار العصري. كما تقول المصممة التونسية سهام بن عمر:
"
أحاول دائمًا أن أجمع بين التراث التونسي واللمسة العصرية، فكل قطعة أخلقها تحكي قصة بلدنا بطريقة مبتكرة . "

ولم تعد عروض الأزياء مجرد استعراض للملابس، بل تحولت إلى مناسبات فنية متكاملة تجمع بين الموسيقى والسينوغرافيا، وتبرز طاقات جيل جديد من المبدعين الذين يسعون لإثبات حضورهم وإبداعهم رغم التحديات الاقتصادية، مؤكدين أن تونس اليوم تمثل منصة للإبداع والتميز في عالم الموضة.

سر الإشراق: لماذا أصبح زيت التين الشوكي التونسي "الذهب السائل"؟

تشهد صيحات الجمال العالمية توجهًا واضحًا نحو العودة إلى الأساسيات، وقد انعكس هذا الاتجاه بقوة في تونس، حيث أصبح الاهتمام بالمظهر الطبيعي علامة مميزة لعالم الجمال المحلي. فقد تصدّر ما يُعرف بـ " مكياج اللامكياج "  (No-Makeup Look) المشهد، مع التركيز على درجاتوالملامح الطبيعية التي تبرز جمال الوجه دون إفراط في التجميل. وفي الوقت نفسه، تحولت العناية بالبشرة إلى أولوية قصوى، وأصبحت المنتجات القائمة على المكونات الطبيعية، مثل زيت التين الشوكي التونسي الفاخر، رمزًا للجودة والتميز، لدرجة أنه أصبح من بين الأغلى عالميًا. ولم يقتصر الأمر على البشرة فحسب، بل امتد إلى الشعر، حيث عادت صيحات العناية بالشعر المجعّد والطبيعي لتكتسح الساحة بعد سنوات من هيمنة عمليات الفرد، مؤديةً إلى تعزيز فكرة الثقة بالنفس والقبول الذاتي، وتحويل الجمال الطبيعي إلى رسالة قوية تعكس شخصية المرأة العصرية في تونس.

كما يشير خبير التجميل التونسيأنور الشريف:
"الجمال الحقيقي يبدأ بالعناية الطبيعية بالبشرة والشعر، وما نشاهده اليوم يعكس وعي المرأة التونسية بحقوق جمالها وصحتها."

الـ AIيدخل الكواليس: التكنولوجيا تُعيد تدوير الموضة العالمية

على الصعيد الدولي، يواصل كبار المصممين إحداث ثورة في عالم الأزياء من خلال ابتكارات جريئة واتجاهات فريدة تعكس روح العصر. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من صناعة الملابس، مستخدمًا لابتكار أقمشة ونقوش وحلول تصميمية مبتكرة تضيف بعدًا جديدًا للإبداع. وفي الوقت نفسه، تتوسع موضة إعادة التدوير(Upcycling) عالميًا، حيث تقدم دور الأزياء قطعًا فريدة مصنوعة من بقايا الأقمشة أو الملابس القديمة، مما يجمع بين الاستدامة والتميز الفني. أما الألوان الرائجة لسنة 2025، فتتنقل بين الدرجات الترابية الدافئة والأزرق الكهربائي، في توليفة تعكس حاجة الإنسان إلى التوازن بين الهدوء والطاقة. ولا يغيب عن المشهد عودة موضة التسعينات بقوة، بما في ذلك الجينز الواسع، الكروب توب، النظارات الصغيرة، والأحذية الضخمة، لتؤكد أن عالم الموضة مستمر في المزج بين الحنين إلى الماضي وروح الابتكار المعاصرة.

المؤثرون التونسيون: تحويل "الإنستغرام" إلى بوابة تجارة عالمية

أصبحت العلامات التونسية أكثر حضورًا وتأثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي بفضل الجيل الجديد من الإنفلونسرز، الذين يلعبون دورًا حيويًا في الترويج للمنتجات المحلية وجعلها تصل إلى جمهور واسع في أسواق الخليج وأوروبا، مما يعكس جودة التصاميم وابتكار المصممين التونسيين. كما لم تعد هذه المنصات مجرد وسيلة للتسويق، بل تحولت إلى منصة متكاملة للإبداع والتجارة الرقمية، حيث أصبح بإمكان المصممين عرض مجموعاتهم وبيع تصاميمهم عالميًا بسهولة، دون الحاجة إلى متاجر فاخرة أو تكاليف ضخمة، ما يفتح المجال أمام المواهب الناشئة لتحقيق الانتشار والنجاح على نطاق عالمي.

كما تقول المصممة ليلى قنديل:
"
المنصات الرقمية فتحت لنا أبوابًا جديدة لم نكن نتخيلها. اليوم، يمكن لمصمّم تونسي صغير أن يصل إلى جمهور عالمي دون الحاجة لمتجر فاخر."

 هذه الديناميكية الرقمية ساهمت في إعادة تعريف صورة الموضة التونسية، لتصبح علامة على الإبداع والاحترافية والمنافسة في السوق الدولية.

تعيش الموضة والجمال اليوم مرحلة تحوّل عميقة، تمتزج فيها التكنولوجيا بالإبداع، والهوية بالمواكبة العالمية. وفي هذا المشهد المتغيّر، تثبت تونس أنها ليست مجرد متابع للصيحات، بل مساهمة في صياغتها، عبر مصممين مبدعين، منتجات محلية عالية الجودة، وجمهور شغوف يبحث دائمًا عن الجديد.

مع بداية كلّ فصل، تتجدّد مخاوف المواطنين من انتشار الأمراض الموسمية التي تتراوح بين نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية والحساسية، وصولًا إلى التهابات الجهاز التنفسي الأكثر حدّة. وفي ظلّ تغيّر المناخ وتقلّب درجات الحرارة المفاجئ، باتت الوقاية الصحيّة ضرورة يومية لا تقلّ أهمية عن العلاج.

الفخ الموسمي: لماذا تزداد الإصابات.. وكيف يكون وعيك درعك الأقوى؟

تشير المعطيات الصحية إلى أنّ فصليْ الخريف والشتاء يشهدان أعلى نسب الإصابات الفيروسية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة. ومع ازدحام الفضاءات العامة وعودة الوتيرة العادية للدراسة والعمل، يتضاعف احتمال انتقال العدوى. لذلك تُجمع وزارات الصحة وخبراء الوقاية على أن الحلّ يبدأ من المواطن.

منزل حصين وجسم قوي: 5 عادات يومية تكسر سلسلة العدوى فوراً.

تؤكد الجهات الصحية أنّ الوقاية من الأمراض الموسمية تبدأ من عادات بسيطة لكنها فعّالة في حياتنا اليومية. فغسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لمدة لا تقلّ عن عشرين ثانية يظلّ الوسيلة الأنجع لقطع سلسلة العدوى، فيما تساعد التهوية الجيدة للبيوت والفصول والمكاتب على الحدّ من تراكم الفيروسات في الفضاءات المغلقة. كما تلعب التغذية المتوازنة دورًا مهمًا في تقوية المناعة، إذ يُنصح بالإكثار من الفيتامينC والخضروات والفواكه والبروتينات وشرب كميات كافية من الماء. ولا يقلّ النوم الكافي أهمية عن الغذاء، فالجسم المرهق يكون أكثر عرضة للإصابة، لذلك يُوصى بنوم يتراوح بين سبع وثماني ساعات يوميًا مع تجنّب التوتر قدر الإمكان. وإلى جانب ذلك، يبقى التلقيح ضدّ الإنفلونزا الموسمية خطوة أساسية خاصة للفئات الهشة مثل كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة. كما يساهم ارتداء الكمّامة في الأماكن المزدحمة كوسائل النقل والمدارس والمستشفيات في الحدّ من انتشار الفيروسات، مما يجعل هذه الإجراءات مجتمعة درعًا فعالًا لحماية الصحة العامة.

ليست مجرد نزلة برد! هذه هي الإشارات الحمراء التي تتطلب زيارة الطبيب.

في خضمّ انتشار الأمراض الموسمية، قد يخلط الكثيرون بين الأعراض الخفيفة التي يمكن التعامل معها في المنزل وتلك التي تستوجب تدخّلًا طبيًا عاجلًا. فالسعال المستمر الذي لا يتحسّن مع مرور الأيام، أو ارتفاع الحرارة بشكل متواصل رغم تناول خافضات الحرارة، يعدّان من أبرز العلامات التي تشير إلى احتمال وجود التهاب أكثر خطورة. كما أنّ آلام العضلات الحادّة، وصعوبة التنفس عند بذل مجهود بسيط قد تدلّ على إصابة تستدعي متابعة دقيقة.

أما لدى الأطفال، فيُعدّ فقدان الشهية، الخمول غير المعتاد، أو سرعة التنفس مؤشرات لا يجب تجاهلها، نظرًا لسرعة تفاقم الحالات لديهم مقارنة بالبالغين. ويؤكد الأطباء أنّ التدخل المبكر لا يضمن فقط تجنب المضاعفات الخطيرة، بل يساهم أيضًا في الحدّ من انتشار العدوى داخل الأسرة والوسط المدرسي. لذلك يُنصح بزيارة الطبيب فور ظهور هذه الإشارات بدل الاكتفاء بالاعتقاد بأنها "مجرد نزلة برد" يمكن أن تزول تلقائيًا.

صحة المجتمع مسؤولية مشتركة: دور العمل والمدرسة في مواجهة الفيروسات.

تتحمّل المؤسّسات التربوية والاقتصادية والإدارية مسؤولية مضاعفة في توفير بيئة صحية آمنة تحدّ من انتشار العدوى. ويبدأ ذلك بتنظيف الفضاءات المشتركة بشكل دوري وتعقيم الأسطح الأكثر استعمالًا، مثل مقابض الأبواب والطاولات. كما يُعدّ توفير مواد التعقيم من مطهّرات اليدين والصابون إلى المناديل الورقية إجراءً ضروريًا يُسهّل على الجميع الالتزام بقواعد الوقاية.

ولا يقتصر دور هذه المؤسّسات على الجانب اللوجستي فقط، بل يشمل أيضًا توعية العاملين والتلاميذ بأهمية حماية أنفسهم. ويظلّ تشجيع الموظفين على البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض خطوة محورية تقلّل من احتمال انتشار العدوى وتحافظ على استمرارية العمل والدراسة دون اضطرابات. كما تلعب التهوية المنتظمة للقاعات والمكاتب وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المؤسسة دورًا أساسيًا في بناء بيئة صحية مستدامة.

الأمراض الموسمية جزء لا يُفارق من حياتنا، لكن السيطرة عليها ممكنة بوعي بسيط وعادات صحيّة يومية. الوقاية ليست جهدًا فرديًا فقط، بل هي ثقافة مجتمع كامل يضع صحته في المقام الأول.

كتبت : جيهان غديرة

على امتداد الطرقات الهادئة لقرى الشمال الغربي، وفي الأزقة المزدحمة للمدن الكبرى، تتشكل يومياً قصص نساء تونسيات قرّرن مواجهة البطالة، الفقر، والقيود الاجتماعية، عبر ريادة أعمال وُلدت من فكرة صغيرة… وتحولت إلى نجاح ملهم.

كتبت : جيهان غديرة

مع اقتراب نهاية العام، تترقب الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في تونس بفارغ الصبر الكشف عن ملامح قانون المالية وميزانية الدولة لعام 2026. في ظل الضغوط المالية المستمرة والتحديات الاقتصادية الهيكلية، يظل السؤال الأكبر الذي يشغل بال المواطن: كيف ستؤثر هذه الميزانية على دخله وقدرته الشرائية وأسعار السلع الأساسية في السوق؟

كتبت : جيهان غديرة

أزمة محمد صلاح في ليفربول: هل يقرر سلوت الاستبعاد المؤقت لإنقاذ الموسم؟

يمرّ النجم المصري محمد صلاح، أيقونة ليفربول وهدافه التاريخي في العصر الحديث، بواحدة من أصعب فتراته منذ وصوله إلى "أنفيلد" عام 2017. فمع تراجع نتائج الفريق تحت قيادة المدرب الهولندي الجديد أرني سلوت، وتذبذب أداء صلاح إلى حد "الباهت" في بعض المباريات، تصاعدت الأصوات الجماهيرية والإعلامية المطالِبة باستبعاده مؤقتاً من التشكيلة الأساسية.

كاد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب إنتر ميامي الحالي، أن يعود إلى ناديه السابق برشلونة قبل عامين، إلا أن مكالمة هاتفية أفشلت هذه العودة في اللحظة الأخيرة، وفق ما كشفه برنامج "لا بوسيسيون" (La Posesión) على قناة "سبورت تي في" الكتالونية.

في عالمٍ محاطٍ بالشاشات واللافتات والواجهات الرقمية، لم تعد الألوان مجرّد خلفية صامتة، بل تحولت إلى " لغة "  تؤثّر في المزاج، السلوك، وحتى القرارات اليومية.

أثار شريط فيديو يتم تداوله منذ يومين في تركيا، ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصةً وأنه يوثّق لحظة خطيرة خلال تصوير مسلسل تلفزيوني شهير في مدينة إسطنبول.

لم يعد المشهد الرقمي في تونس   كما كان قبل سنوات قليلة. اليوم، يتصدر " تيك توك "   المشهد بلا منازع، يقتحم الهواتف والعقول ويعيد تشكيل وعي جيل كامل من المراهقين والشباب. وبينما يراه البعض فضاءً للإبداع والتعبير، يعتبره آخرون عالماً يصنع قيماً جديدة لا تشبه المجتمع ولا المدرسة ولا العائلة. فهل أصبح هذا التطبيق فعلاً " مربي الظل " لجيل جديد؟

في السنوات الأخيرة، تغيّر المشهد داخل البيوت التونسية. لم يعد الطفل يجري في الساحة أو يلوّن دفاتره كما في السابق، بل أصبح يحمل هاتفًا أو جهازًا لوحيًا لساعات طويلة، وكأن العالم الحقيقي أصبح خارج اهتمامه. هذا التعلّق الكبير بالشاشات تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية مقلقة أثارت جدلًا واسعًا بين الأولياء والمختصين.

الواقع اليومي داخل العائلات

" ما عادش نجم نسكّر عليه التلفون" ، تقول سلوى ، أم لطفل عمره 4 سنوات، مؤكدةً أنّ ابنها يدخل في نوبات غضب حادة إذا تمّ سحب الهاتف منه.

الحالة نفسها تتكرر في الكثير من البيوت أطفال يأكلون مع الهاتف، لا ينامون دون مشاهدة فيديوهات، يفقدون الاهتمام بالألعاب التقليدية، يرفضون الخروج أو اللعب الجماعي...

تحولت الشاشات إلى مربي بديل يتحدث ويُرفّه ويُلهي، بينما يجد الأولياء أنفسهم في سباق مستمر بين العمل والالتزامات اليومية.

أخصائيو علم النفس يحذّرون

يؤكّد أخصائيّو علم النفس أنّ الإدمان على الشاشات لم يعد "عادة سيئة "  فقط، بل قد يتحول إلى اضطراب سلوكي يؤثر على تركيز الطفل، تأخر النطق، ضعف التفاعل الاجتماعي، اضطرابات النوم، تراجع النتائج المدرسية

ويضيف أحد المختصين:" الطفل الذي يقضي أكثر من 3 ساعات يوميًا أمام الشاشة يصبح أقل قدرة على التواصل العاطفي ويعيش في عالم افتراضي قد يعوّض له الواقع " .

أرقام ومعطيات

وفق أحدث الدراسات العالمية، يقضي الطفل بين 3 و7 سنوات من 4 إلى 6 ساعات يوميًا أمام شاشات رقمية، بينما يظهر على واحد من كل ثلاثة أطفال علامات التعلق المرضي بالهاتف. وفي تونس، يعترف 60% من الأولياء بأنهم يلجؤون لاستخدام الهاتف لتهدئة أطفالهم. هذه الأرقام تؤكد أن الأمر لم يعد مجرد "ترفيه"، بل أصبح مشكلة تربوية وصحية حقيقية، تهدد نمو الطفل وتفاعله مع العالم الواقعي.

و هناك عدّة أسباب دفعت الأطفال إلى الإدمان لعل ابزها ضغط الحياةو قلة الوقت لدى الأولياء، سهولة الوصول إلى الهواتف، المحتوى الجاذب للأطفال مثل الألعاب وفيديوهات اليوتيوب، غياب بدائل ترفيهية داخل البيت، تحوّل الهاتف إلى أداة تهدئة في المطاعم، الزيارات… إلخ.الحلول الممكنة… هل يمكن إنقاذ الوضع؟

يشير المختصون إلى أن العائلات يمكنها الحد من إدمان الأطفال على الشاشات عبر اتباع عدة خطوات عملية. أولاً، يجب تحديد وقت يومي مخصص للشاشات، بحيث لا يتجاوز ساعة للأطفال بين 3 و7 سنوات وساعتين للمراهقين، مع الحرص على إبعاد الهاتف عن أوقات الأكل والنوم، أي عدم استخدامه على الطاولة أثناء الوجبات ولا قبل النوم بساعة على الأقل. ثانياً، ينبغي خلق بدائل جذابة تشجع الأطفال على الانخراط في أنشطة أخرى مثل الألعاب الورقية، الرسم والتلوين، الخروج إلى الحدائق، وممارسة الرياضة. ثالثاً، من المهم التحكم في المحتوى الذي يشاهده الطفل من خلال تفعيل وضع الأطفال، مراقبة التطبيقات، واختيار فيديوهات آمنة ومناسبة لعمره. وأخيراً، لا تقل أهمية القدوة الأسرية، فإذا كان الوالد أو الولي مرتبطًا بالشاشة بشكل مفرط، سيكون من الصعب إقناع الطفل بالحد من استخدامها، لذلك يجب أن تكون الأسرة مثالاً يُحتذى به.

في قلب هذا العالم الرقمي، لا يهدد إدمان الشاشات طفولة أبنائنا فحسب، بل يطعن أيضًا في علاقتهم بالعالم الحقيقي: بصحتهم، بدراستهم، وبقدرتهم على التواصل مع الآخرين. الرقمنة أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، لكنها سيف ذو حدين. هناك شاشة تُعلّم، وأخرى تُدمّر، وفارق بسيط بينهما يمرّ غالبًا عبر يد الوالدين. التوازن هنا ليس خيارًا، بل مسؤولية: مسؤولية رسم الطريق الصحيح، ليكبر الأطفال بين عالمين، دون أن يفقدوا القدرة على لمس الحياة الحقيقية بأصابعهم الصغيرة.

« February 2026 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28  

ترند اليوم

Error: No articles to display

ترند الموقع

Error: No articles to display

مدفع الإفطار انطلق.. هل تفطر بالطريقة الصحيحة؟ دليلك الذكي لاستعادة طاقة جسمك في رمضان

رمضان تونس: سيمفونية الروح بين عبق " المدينة " وسحر " الديجيتال "

بطاقة إيداع بالسجن في قضية اختلاس بقيمة 1.8 مليار ومواصلة التحقيقات

رضيع درنة.. صرخة في وجه مجتمع "العار" وقوانين الحماية الغائبة

القصرين تستعيد نور البصر: 31 عملية لإزالة " الماء الأبيض "  في قافلة صحية تضامنية

شبكة " غصن الزيتون "  بصفاقس.. حين يتحول العمل الجمعياتي إلى رافعة للحق في الصحة

شيرين عبدالوهاب تكسر العزلة بـ " عسل حياتي " … عودة مفاجئة تشعل منصات التواصل

اعتداء جنسي على طفل في تونس يشعل الغضب ويطلق دعوات لـ 'ثورة رقابية' في رياض الأطفال

لليوم السادس.. تواصل عمليات البحث عن الشاب المفقود في بحر كاب نيقرو بنفزة