مع دويّ مدفع الإفطار ، تدق ساعة المغرب معلنة لحظة تمتزج فيها الروحانية بالعادات الاجتماعية المتوارثة، وتجتمع العائلة حول مائدة عامرة بما طاب ولذّ من الأطباق. غير أن هذه اللحظة المنتظرة تحمل في طياتها تحديًا صحيًا مهمًا: كيف نُنقل أجسامنا من حالة “السكون” التي استمرت لأكثر من 14 ساعة إلى نشاط هضمي مفاجئ، دون التعرض لاضطرابات أو إرهاق؟
يؤكد خبراء التغذية أن الإفطار العشوائي أو المفرط قد يربك الجهاز الهضمي، ويتسبب في مشكلات شائعة خلال رمضان، مثل عسر الهضم والانتفاخ والإمساك والصداع الناتج عن الجفاف. لذلك ينصح المختصون باعتماد مبدأ “التدرّج” في تناول الطعام، عبر تقسيم الإفطار إلى مراحل متباعدة نسبيًا تتيح للجسم استعادة توازنه بهدوء.
ويُعد التمر الخيار الأمثل لكسر الصيام، لما يحتويه من سكريات طبيعية سهلة الامتصاص تساعد على رفع مستوى الطاقة بصورة معتدلة، إلى جانب غناه بالألياف والمعادن. ويكفي تناول تمرتين أو ثلاث مع كوب من الماء لإعادة تنشيط الجسم دون إحداث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم.
بعد ذلك، تأتي السوائل الدافئة، مثل شوربة العدس أو الخضار، التي تهيئ المعدة لاستقبال الطعام وتعوض جزءًا من السوائل المفقودة. ويؤكد مختصون أهمية تجنب الشوربات الدسمة أو الغنية بالكريمة في بداية الإفطار، لما قد تسببه من ثقل واضطراب هضمي.
أما الوجبة الرئيسية، فيُستحسن أن تكون متوازنة، فتضم مصدرًا للبروتين مثل الدجاج المشوي أو السمك أو اللحم قليل الدهن، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني أو خبز الحبوب الكاملة أو البرغل. وتلعب الخضروات دورًا محوريًا في هذه المرحلة، إذ توفر الألياف والفيتامينات والمعادن، وتساعد على الشعور بالشبع دون سعرات حرارية مرتفعة.
وتُعد الدهون الصحية عنصرًا مهمًا أيضًا، لكن بكميات معتدلة، مثل زيت الزيتون أو المكسرات غير المملحة. في المقابل، يؤدي الإفراط في المقليات إلى الشعور بالخمول واضطرابات الهضم، وهو ما يتنافى مع الهدف الصحي للصيام.
وفي ساعات المساء، يمكن تخصيص وجبة خفيفة ثالثة تشمل الفاكهة وكمية معتدلة من الحلويات، مع تفضيل الأنواع المشوية أو قليلة الدسم. ويؤكد المختصون أن الاعتدال يظل القاعدة الذهبية، إذ إن الإفراط في السكريات والدهون يرهق الجسم ويؤثر في مستوى النشاط خلال اليوم التالي.
ومن الجوانب التي لا تقل أهمية عن الطعام، مسألة شرب الماء، الذي يبقى عنصرًا أساسيًا في معادلة الإفطار الصحي. إذ يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة عبر شرب كميات كافية موزعة بين الإفطار والسحور، بمعدل يقارب لترين يوميًا، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي قد تزيد الإحساس بالعطش.
كما يُنصح بالحد من الأطعمة المالحة والمخللات، التي تساهم في احتباس السوائل وتعزز الشعور بالعطش خلال ساعات الصيام.
في المحصلة، لا يتعلق الإفطار في رمضان بملء المعدة بعد يوم طويل من الصيام، بل بإعادة توازن الجسم بطريقة واعية ومدروسة. فالإفطار المتدرّج، المتكامل، والمعتدل، هو السبيل الأمثل للحفاظ على الصحة، وجعل الشهر الفضيل مناسبة للصفاء الروحي والعافية الجسدية معًا.
بقلم: جيهان غديرة
ليس شهر رمضان في تونس مجرد ورقة تُقلب في التقويم الهجري، ولا مناسبة دينية عابرة، بل هو إيقاع حياة يعيد رسم ملامح الشخصية التونسية. في هذا الزمن المختلف، يهدأ الصخب اليومي، وتلين الوجوه، وتُفتح نوافذ الروح على فضاءات أرحب من التسامح والسكينة. وخلاله، تتحول الأزقة العتيقة، من نهج جامع الزيتونة إلى بطحاء باب سويقة، إلى مختبرات حية لترميم الروابط الاجتماعية التي أرهقتها سرعة الحياة العصرية، وتستعيد " المدينة " وظيفتها الأولى: فضاءً للقاء والحميمية والتراحم.
من " جبل التوبة" إلى مآذن جامع الزيتونة
تبدأ الرحلة من ربوة سيدي بلحسن الشاذلي، حيث يمتزج تحري الهلال بعبق التاريخ في حضرة ما يُعرف بـ" جبل التوبة " . هناك، لا يبحث التونسيون عن ضوء في السماء فحسب، بل عن إشارة رمزية لبدء معراج روحي يتخففون فيه من ثقل اليومي وضجيج المعيش. ومع إعلان ثبوت الشهر، تستعيد المساجد هيبتها التاريخية، لا سيما عبر أختام الحديث وصلاة التراويح، حيث يمتزج الخشوع بنغمات المقامات التونسية الأصيلة، في مشهد يزاوج بين التعبّد والجمال الفني.
خريطة المذاق: جولة في الأقاليم التونسية
تكتسب مائدة الإفطار في تونس أبعادًا رمزية تتجاوز قيمتها الغذائية، فهي الموعد المقدّس لصلة الرحم، ومرآة صادقة لتنوّع جهوي مذهل يختزل جغرافيا البلاد في أطباقها. ففي ربوع الشمال الغربي، يأخذ رمضان طابعًا جبليًا دافئًا؛ ففي الكاف لا يكتمل الاحتفاء دون طبق " البرزقان " ، ذلك الكسكسي الفاخر الذي يمزج بين ملوحة اللحم وحلاوة الفواكه الجافة، في تناغم يعكس سخاء الأرض والناس. أمّا في باجة، فتفوح رائحة المخارق والزلابية المقلية بالسمن، كأنها توقيع رمضاني خاص بالمدينة، يسكن الذاكرة قبل أن يستقر على المائدة.
وعلى امتداد الساحل، في سوسة والمنستير والمهدية، تمتزج زرقة البحر ببياض المآذن، وتملأ رائحة البخور والسمك " المصلي" و" الكسكسي بالمناني" الأنهج، مضفية نكهة بحرية خاصة على مائدة الإفطار، فيما تتعالى حلقات الحضرة والأذكار في مشهد روحي يجمع الأجيال حول ذاكرة مشتركة.
ومن بنزرت شمالًا إلى بن قردان جنوبًا، تبرز عادة " الموسم" في ليلة القدر كرباط اجتماعي متين، يقدّس الروابط الأسرية ويمنح العلاقات المستقبلية بعدًا احتفاليًا خاصًا، حيث يتسابق الخطّاب لتقديم الهدايا والذهب لخطيباتهم. هذا الطقس، وإن اختلفت تفاصيله من جهة إلى أخرى، يظل الخيط الناظم الذي يربط العائلات التونسية، محوّلًا رمضان من تجربة فردية إلى احتفال اجتماعي بامتياز.
التضامن… من الشعار إلى الممارسة
رمضان التونسي يرفض الانغلاق؛ إنه شهر الأيادي الممدودة. من مبادرات الهلال الأحمر التونسي والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، إلى موائد الرحمن الفردية، يثبت المجتمع المدني أن التكافل ليس فعلًا ظرفيًا، بل جينًا اجتماعيًا متجذرًا. هنا، لا يصبح التبرع مجرد صدقة، بل ممارسة مواطنة روحية تسعى إلى تقليص الفجوات الطبقية تحت خيمة الشهر الفضيل.
رمضان “الترند”… حين ينقذ الشباب الذاكرة
خلافًا للمخاوف من اندثار الهوية، نجح جيل “الزيد” في نقل رمضان التونسي إلى الفضاء الرقمي. عبر منصات تيك توك وإنستغرام، تحولت الجبّة والشاشية وأطباق السحور، مثل المسفوف، إلى ترندات بصرية تفاخر بها الجهات، ما خلق شكلًا من “القومية الغذائية والجمالية” الإيجابية التي أعادت الاعتبار للمنتج التونسي. لم ينفصل الشباب عن جذورهم، بل أعادوا تقديمها بلغة العصر، محوّلين الذاكرة الجماعية إلى طاقة حية متجددة، وساهموا في رقمنة التضامن عبر حملات خيرية إلكترونية تحشد آلاف المتطوعين في ساعات قليلة.
يبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه التونسيين ليس في إتمام الصيام، بل في تحويل التضامن الموسمي إلى ثقافة دائمة. فرَمضان في تونس حالة استثنائية من المصالحة مع الذات والتاريخ، ومختبر سنوي يثبت فيه هذا الشعب قدرته على الابتكار دون انبتات، وعلى التحليق نحو المستقبل دون أن ينسى تراب الوطن.
أصدر قاضي التحقيق المختص بطاقة إيداع بالسجن في حق شابة من مواليد سنة 1999، وذلك على خلفية الاشتباه في تورّطها في قضية اختلاس مبلغ مالي يُقدّر بمليار و800 مليون، مع توجيه تهمة خيانة مؤتمن لها، وفق ما أفاد به مصدر مطّلع لـ" الشروق أون لاين " .
وقد تم إيداع المعنية بالأمر بالسجن المدني بمنوبة، في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق للكشف عن كامل ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن التحقيقات مرشّحة للتوسّع لتشمل أطرافًا أخرى، من بينهم والد المظنون فيها، وهو منظم حفلات معروف في تونس، وذلك في إطار التثبّت من طبيعة العلاقة بالملفّ وما إذا كانت هناك مسؤوليات مباشرة أو غير مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تشديد المتابعة القضائية لجرائم الأموال، خاصة تلك التي تتعلّق بخيانة الأمانة والتصرف في أموال الغير دون وجه حق، لما لها من تداعيات مالية وقانونية جسيمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المعنية بالأمر تبقى مشمولة بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي باتّ في شأنه
بقلم: جيهان غديرة
صرخة رضيع.. ومحاكمة ضمير
لا يمكن لصحيفة تحترم شرف الكلمة أن تمر على واقعة "رضيع درنة" كخبر جنائي عابر يُطوى بانتهاء التحقيقات. إن ما حدث ليس مجرد جريمة قتل ارتكبتها أمّ في لحظة يأس، بل هو إعلان صريح عن "إفلاس قيمي" وخلل هيكلي في منظومتنا الاجتماعية. عندما تُللقى روح بريئة للكلاب الضالة، فإن المجتمع بكامله يقف في قفص الاتهام؛ فالعار ليس في الولادة، بل في القسوة التي شرعنت القتل وغيّبت الرحمة.
بين الجريمة والوصم.. قراءة في فاجعة درنة
هزّت واقعة العثور على رضيع متخلّى عنه في مكبّ نفايات بمدينة درنة شرق ليبيا الرأي العام، أعادت الواقعة طرح أسئلة موجعة حول حدود المسؤولية الفردية، وضغط المجتمع، ودور الدولة في الحماية. القضية، ، التي باشرتها إدارة البحث الجنائي وأُحيلت إلى النيابة العامة، ليست مجرد خبر صادم؛ إنها مرآة لاختلالات الاجتماعية والنفسية والقانونية أعمق.
الجريمة كفعل فردي… والمسؤولية القانونية
من الناحية القانونية، لا خلاف أن إزهاق روح طفل حديث الولادة يُعد من أخطر الجرائم، ويستوجب عقوبات رادعة. الدولة، عبر أجهزتها القضائية، مطالبة بتطبيق القانون بحزم، ليس فقط تحقيقاً للعدالة في هذه القضية، بل أيضاً لردع أي سلوك مشابه مستقبلاً.
غير أن الاقتصار على البعد العقابي وحده قد يُنتج معالجة ناقصة، إذ لا يُجيب عن سؤال: لماذا تصل أم إلى هذه الدرجة من القسوة أو اليأس؟
ضغط الوصم والخوف من الفضيحة
في مجتمعات محافظة، يظل الحمل خارج إطار الزواج وصمة ثقيلة، تتحول أحياناً إلى تهديد وجودي للمرأة. الخوف من الفضيحة، ومن النبذ العائلي، ومن فقدان الأمان الاجتماعي، إلى سجن نفسي، حيث يبدو الصمت خياراً أقل كلفة من المواجهة.
غير أن الخوف، مهما اشتد، لا يمكن أن يكون مبرراً لإزهاق روح بريئة. لكنه يفسّر كيف تتراكم الضغوط حتى تنفجر في صورة مأساوية.قد يدفع البعض إلى خيارات كارثية.
هذا لا يبرر الجريمة، لكنه يسلّط الضوء على مناخ اجتماعي يُغلّب العقاب المعنوي على الاحتواء، ويجعل " العار" أقسى من القانون.
غياب شبكات الأمان
تطرح هذه الحادثة سؤالًا جوهريًا حول شبكات الأمان التي كان يمكن أن تتدخل قبل وقوع الكارثة، إذ تكشف عن فجوة واضحة في منظومات الحماية الاجتماعية. فوجود قنوات آمنة وسرّية لطلب المساعدة، وخدمات إيواء وإرشاد للنساء في أزمات الحمل، وبرامج توعية واضحة بحقوق الطفل ومسؤوليات الأبوة، ليس مجرد تفاصيل إدارية، بل عناصر أساسية لحماية الأفراد.
حين تغيب هذه البدائل الإنسانية، يجد بعض الأشخاص أنفسهم محاصرين بالخوف والوصم، فتبدو الخيارات أمامهم ضيقة ومظلمة، ويغيب وجود قنوات تمكّن المرأة من تسليم مولودها لجهة رعاية مختصة بدل التخلي عنه في ظروف خطيرة. في كثير من الدول، تلعب برامج الاحتواء والتكفّل الاجتماعي دورًا حاسمًا في تقليل احتمالات وقوع مثل هذه المآسي، لكن غياب هذه البدائل يترك الأفراد وحدهم في مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، مما قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات كارثية لا تُعيد الحياة للضحية ولا تحفظ كرامة الإنسانية.
بين الفهم والتبرير
الفترة المحيطة بالولادة قد تشهد اضطرابات نفسية حادة لدى بعض النساء، تتراوح بين اكتئاب ما بعد الولادة إلى نوبات ذهانية نادرة، ما يجعل التقييم النفسي الدقيق خلال التحقيق أمراً ضرورياً لفهم السياق الكامل للجريمة. الفهم هنا لا يعني التبرئة أو التخفيف من مسؤولية الفعل، بل يتيح وضع سياسات وقائية مستقبلية تحمي الأمهات والأطفال على حد سواء. بالتالي، التقييم النفسي يساعد على منع تكرار مثل هذه المآسي، بينما التبرير المباشر للفعل يهدد منظومة القيم الإنسانية والاجتماعية برمتها.
المسؤولية المشتركة
تبرز واقعة رفض الأب الاعتراف بالمولود أهمية النظر إلى الحمل باعتباره مسؤولية مشتركة بين الطرفين، إذ غالباً ما تتحمل المرأة الكلفة الاجتماعية كاملة، بينما يظل دور الأب مجهولاً أو مُتنصّلًا. العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بمساءلة جميع الأطراف التي ساهمت في خلق الوضع، سواء من الناحية القانونية أو الأخلاقية. فالتنصّل من المسؤولية ليس أقل خطورة من الفعل الإجرامي نفسه لما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية مدمرة.
نحو مقاربة أشمل
تُعد هذه الفاجعة لحظة مراجعة جادة، لا مجرد خبر صادم يختفي بعد أيام، إذ تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين العدالة والحماية المجتمعية. يجب تطبيق القانون بحزم وشفافية لضمان مساءلة كل الأطراف وحماية حقوق الضحايا، بالإضافة إلى إنشاء وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للنساء في الأزمات لتقديم بدائل واقعية قبل وقوع المأساة. كما ينبغي إطلاق حملات توعية بمسؤولية الأبوة وحقوق الطفل لتأكيد أن حماية الأطفال واجب جماعي وليس على المرأة وحدها، وفتح نقاش مجتمعي حول آثار الوصم وكيفية استبداله بثقافة احتواء توفر بيئة آمنة للنساء والأطفال على حد سواء.
في النهاية، تُقاس إنسانية المجتمعات بمدى قدرتها على حماية أضعف أفرادها، والضحية هنا طفل لم يختر ظروف قدومه إلى الحياة. هذه الفاجعة ليست اختبارًا للقضاء فقط، بل لمحكّ ضمير جماعي يحتاج إلى مراجعة شجاعة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
إن صرخة رضيع درنة لم تكن صرخة ألم فحسب، بل كانت صافرة إنذار لمجتمع يحتاج أن يتصالح مع إنسانيته. إنها لحظة مراجعة جادة لنستبدل "ثقافة الوصم" بـ "ثقافة الحماية"، لضمان ألا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى تحت أي ذريعة.
في مشهد إنساني مؤثر يعكس روح التضامن بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، احتضن المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي، اليوم السبت، قافلة صحية متخصصة في جراحة العيون، مكّنت 31 مسنًا من استعادة نعمة البصر بعد خضوعهم لعمليات إزالة " الماء الأبيض " وزرع العدسات.
القافلة نُظّمت تحت إشراف وزارة الصحة، وبالتنسيق مع الإدارة الجهوية للصحة بالقصرين، وبالشراكة مع جمعية غصن الزيتون، وبدعم من جمعية النوري الخيرية، في إطار تعزيز مبدأ العدالة الصحية وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من الفئات الهشة.
استهداف كبار السن محدودي الدخل
واستهدفت المبادرة مسنين تجاوزوا سن الستين، من ذوي التغطية الصحية المحدودة أو المجانية، ممن حالت ظروفهم المادية دون اقتناء العدسات والأدوية الضرورية لما بعد التدخل الجراحي. وتكفّلت جمعية غصن الزيتون بتوفير العدسات الطبية ولوازم العمليات، إلى جانب أدوية ما بعد الجراحة، بما أتاح إجراء التدخلات في ظروف صحية ملائمة ومجانية بالكامل.
المدير الجهوي للصحة بالقصرين، عبد الغني الشعباني، أكد في تصريح إعلامي أن القافلة انتظمت في ظروف طيبة، ووجّهت أساسًا للحالات الاستعجالية من كبار السن بمختلف معتمديات الولاية، مشيرًا إلى أن الفريق الطبي ينتمي في أغلبه إلى الإطار الصحي بالمستشفى الجامعي، مع تعزيز بطبيبين مختصين من تونس، بما ضمن جودة التدخلات وسلامتها.
دعم متواصل لقسم طب وجراحة العيون
وشهد قسم طب وجراحة العيون بالمستشفى الجامعي بالقصرين خلال الفترة الأخيرة دعمًا هامًا على مستوى التجهيزات، مع تركيز قاعتي عمليات مجهزتين، ما مكّن من إجراء تدخلات دقيقة ومتقدمة، من بينها عمليات زرع القرنية. ويأتي ذلك في سياق خطة لتطوير هذا الاختصاص الحيوي داخل الجهة، وتقليص الحاجة إلى تحويل المرضى نحو ولايات أخرى.
من جهته، اعتبر رئيس القسم الجامعي لطب وجراحة العيون، لطفي شعباني، أن هذه القافلة تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاع العمومي والمجتمع المدني، مثمّنًا مساهمة جمعية غصن الزيتون في توفير المستلزمات الطبية الضرورية، بما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات المسداة لأهالي الجهة.
امتداد لمبادرات سابقة
رئيس شبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية بصفاقس، حاتم العيادي، أوضح أن قافلة القصرين تندرج ضمن برنامج أوسع سبق أن شمل ولاية صفاقس، حيث تم إجراء 80 عملية جراحية لفائدة مسنين كانوا على قوائم انتظار طويلة. وأضاف أن التدخلات ستتواصل لتشمل حالات أخرى، تكريسًا لحق المواطنين في العلاج دون تمييز.
وأكد العيادي أن الشبكة ساهمت كذلك في دعم قسم طب وجراحة العيون بالقصرين بتجهيزات طبية، في إطار تكريس مبدأ التمييز الإيجابي بين الجهات وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
" عاد لنا النور "
عدد من المنتفعين عبّروا عن امتنانهم العميق لهذه المبادرة، مؤكدين أن العملية أعادت إليهم القدرة على الحركة باستقلالية وممارسة حياتهم اليومية دون معاناة. أحد المسنين قال بتأثر: " كنت نعيش في ظلام… اليوم رجع لي النور " .
هكذا، لم تكن القافلة مجرد تدخل طبي عابر، بل محطة أمل أعادت البصر لعيون أنهكها الانتظار، ورسّخت معنى التضامن حين يتحول إلى فعلٍ يُبصر به الناس طريقهم من جديد.
كتبت :جيهان غديرة
في مفاجأة فنية أشعلت فتيل الحماس عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشرت الفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب عن أنياب موهبتها من جديد، مكسرةً حاجز العزلة الافتراضية بنشر مقطع من أغنيتها الجديدة "عسل حياتي". هذه العودة لم تكن مجرد طرح غنائي عابر، بل جاءت كرسالة "طمأنة عاطفية" لجمهور عريض عاش شهوراً من القلق على نجمته المفضلة.
رسالة حب بلا تعليق
النجمة، المعروفة بأدائها العاطفي في أعمال مثل "مشاعر"، اكتفت بمشاركة مقطع من الأغنية الرومانسية دون أي تعليق، لتترك الكلمات تتحدث عنها:
"وأنا عايزة أروح معاك لحد المنتهى… لحد آخر لحظة ولآخر نفس، أتنفسه في حضنك وتبقى إنت الونس."
هذا الاختيار لم يكن عشوائياً؛ فالجمهور الذي أطلق سابقاً وسوم استغاثة مثل #أين_شيرين، وجد في مفردة "الونس" إشارة إلى تعافي الفنانة نفسياً وعودتها للتركيز على فنها الذي كان دائماً ملاذها الأول والأخير.
تضامن "الوسط": النجوم في خندق شيرين
خلال أقل من 24 ساعة، تحول منشور شيرين إلى تظاهرة حب فنية. لم يقتصر الأمر على حصد 50ألف إعجاب من المتابعين فحسب، بل برز دعم لافت من قامات فنية مثل منى زكي، ريهام عبدالغفور، وهاجر الشرنوبي. هذا الالتفاف يعكس مكانة شيرين "الاستثنائية" في الوسط الفني، ويؤكد أن الجميع يترقب عودة "شيرين القوية" التي تغني للحب والبهجة، بعيداً عن عناوين الحوادث وأخبار المشاكل الأسرية.
عودة مرتقبة وتساؤلات مفتوحة
يأتي هذا الظهور في وقت تتصاعد فيه تساؤلات جمهور شيرين حول موعد عودتها الرسمية إلى الساحة الفنية، سواء عبر حفلات غنائية أو أعمال جديدة، خصوصاً بعد سلسلة الأزمات التي لاحقتها خلال العام الأخير.
وكان آخر ظهور رسمي لها عبر حسابها على "إنستغرام"، حين نشرت بياناً صادراً عن محاميها المستشار ياسر قنطوش، بشأن نزاع قانوني مع مدير صفحاتها السابق، على خلفية اتهامه بالاستيلاء على قناة "يوتيوب" الخاصة بها والتربح من إدارتها.
المعركة الرقمية .. فبراير يحسم المصير
خلف هذا الهدوء الفني، تخوض شيرين معركة قانونية شرسة لاستعادة إرثها الرقمي. فمن المقرر أن تنظر محكمة جنح الاقتصادية في 21 فبراير الجاري الدعوى المقامة ضد مدير صفحاتها السابق، محمود محمد حسين سرور، بتهمة الاستيلاء على قناتها الرسمية على "يوتيوب".
تعد هذه الخطوة القضائية هي "حجر الزاوية" في خطة عودة شيرين؛ فاستعادة السيطرة على منصاتها يعني التحرر من القيود التي منعتها من نشر أعمالها الجديدة خلال الفترة الماضية، ويمهد الطريق لإطلاق الألبوم المنتظر أو الإعلان عن جولة غنائية ضخمة.
من "أين شيرين" إلى "عسل حياتي"
يُذكر أن شيرينعبدالوهابواجهت خلال العام الماضيسلسلةأزمات متتالية، بدأت بخلافات عائلية حادة مع شقيقها محمد،قبل أن تتطور إلى مسارات قانونية معقدة ألقت بظلالها على حضورها الفني والإعلامي. وتزامن ذلك مع فترة اكتئاب حاد دفعتها إلى العزلة والابتعاد عن الأضواء، ما أثار قلق جمهورها ودفعهم لإطلاق حملات تضامن واسعة عبر وسوم مثل #أين_شيرين و#ابحثوا_عن_شيرين.
ومع نشر مقطع أغنيتها الجديدة " عسل حياتي " ، بدا المشهد وكأنه انتقال مدروس من مرحلة الانكفاء إلى استعادة المبادرة؛ إذ تفتح شيرين صفحة جديدة عنوانها الأمل والعودة التدريجية، في وقت يترقب فيه جمهورها والوسط الفني خطواتها المقبلة.
يبدو أن شيرين عبدالوهاب قد قررت أخيراً أن تترك "الأفعال" تتحدث بدلاً من "التصريحات". عودتها بـ"عسل حياتي" هي خطوة أولى في طريق طويل لاستعادة عرشها الفني. فهل ستكون هذه الأغنية هي "فاتحة الخير" لعودة الحفلات الجماهيرية؟ الأيام القليلة القادمة، وتحديداً ما بعد جلسة 21 فبراير، ستجيب على هذا السؤال.
كتبت : جيهان غديرة
اهتز الضمير الانساني في تونس على وقع مأساة إنسانية جديدة، بطلها طفل لم يتجاوز ربيعه الثالث، تعرض لاعتداء جنسي وحشي داخل روضة أطفال. هذه الواقعة التي انطلقت من ردهات مستشفى "شارل نيكول" بالعاصمة، لم تعد مجرد ملف قضائي، بل تحولت إلى صرخة غضب عارمة تطالب بتطهير قطاع الطفولة من "الذئاب البشرية .
كتبت : ثريا القاسمي
لليوم السادس على التوالي تتواصل عمليات البحث البري والبحري عن الشاب التونسي حمزة غريق نفزة، الذي فقد في بحر كاب نيقرو بينما كان بصدد الصيد.
Error: No articles to display
Error: No articles to display