فرض "جواز التلقيح" يثير جدلا واسعا في تونس

تشرين1/أكتوير 27, 2021
أثار صدور مرسوم حكومي حول "جواز التلقيح" ضد «كورونا» في تونس،  لتمكين مواطنيها من مزاولة العمل والسفر ودخول المؤسسات العامة والخاصة، جدلاً مجتمعياً واسعاً، في الأوساط الإعلامية والحقوقية بالبلاد، وسط تباين في وجهات النظر بشأن هذا الإجراء.
 وبفرض هذا الجواز على جميع التونسيين، بمن فيهم الموظفون بالقطاعين العام والخاص، الإدلاء بجواز التلقيح للدخول إلى الإدارات الحكومية والمؤسسات التربوية والمطاعم والمقاهي والفضاءات السياحية والفنادق وأماكن العبادة، كما سيكون ضروريا في حالات السفر.
 
كما ينص مرسوم رئاسي، نُشر في الجريدة الرسمية، على أن عدم تقديم هذا الجواز سيؤدي إلى تعليق العمل بالنسبة إلى موظفي الدولة وتعليق عقد الشغل بالنسبة إلى أجراء القطاع الخاص، مع الحرمان من الأجر المادي طيلة فترة تعليق النشاط.
 
وانقسمت الآراء بشأن الخطوة التي تسعى السلطات من وراءها ، إلى رفع نسق حملة التطعيم ضد وباء كورونا الذي خلف خسائر بشرية فادحة في الأشهر الأخيرة.
 
وخاصة تفادي انتقال المتحور الجديد عن سلالة «دلتا» إلى تونس، وبين رافض للفكرة، لأنها لم تكن مسبوقة بحملة توعية بين التونسيين حول أهمية التلقيح.
 
ووفق آخر إحصاءات وزارة الصحة، فقد استكمل أكثر من 4.3 مليون شخص من أصل 11.6 تونسي التطعيم بالكامل ضد فيروس كورونا.
 
وفي هذا الشأن، أكد فوزي اليوسفي المدير العام لوحدة التشريع والنزاعات بوزارة الصحة التونسية ، في تصريح إعلامي، أن عدد الملقحين ضد «كورونا» في تونس لا يزال ضعيفاً، مؤكداً التوصل حالياً لتطعيم نحو 35 % فقط من التونسيين، ما يجعل البلاد عرضة لعدوى انتشار الفيروس ومتحوراته الجديدة التي اجتاحت بلدان العالم، إن لم يقبل التونسيون بكثافة على عمليات التلقيح. 
 
وأشار إلى أن ثلثي المدعوين للتلقيح خلال الفترة الأخيرة لم يقبلوا طوعاً على التطعيم، وهو ما يمثل تحدياً للمنظومة الصحية التونسية.
 
وأفاد المصدر ذاته بأن الطفرة الجديدة للمتحور «دلتا» تزيد سرعة انتشارها بنسبة 10 %، بالمقارنة مع متحورها الأصلي «دلتا الأم».
 
 مؤكداً فعالية التلقيح في مواجهة المتحور الجديد بالنظر إلى نجاعته في مقاومة السلالة الأصلية التي أدت كثافة انتشارها إلى ظهور المتحور الجديد.
 
وفي السياق ذاته، صرح  رمضان بن عمر، المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، إن الجانب العقابي في هذا لموضوع هو الذي يطرح تساؤلات متعددة، وهو يمثل سابقة في العالم، «ومن الضروري الاعتماد على التوعية والتحسيس في صفوف من يرفضون التلقيح، وليس عن طريق التعسف عليهم».
 
 وأشار إلى أن هذا الجواز قد يحدّ من حرية التنقل والحق في العمل، ولاحظ أن الاعتماد على مثل هذا الجواز قد يفتح الأبواب أمام «التلاعب واستغلال الناس والمتاجرة بهذا الإجراء».
 
ويسند جواز التلقيح لكل تونسي أو مقيم بالبلاد يبلغ من العمر 18 سنة فما فوق، على شرط أن يكون قد استكمل التلقيح ضد الفيروس.
 
 ويتعين على كل تونسي خاضع لأحكام هذا المرسوم إظهار جواز التلقيح عند مغادرة تونس من مختلف المراكز الحدودية البرية أو البحرية أو الجوية.
 
 ويترتّب على عدم إظهار جواز التلقيح تعليق مباشرة العمل بالنسبة إلى موظفي الدولة والجماعات المحلية والهيئات والمنشآت والمؤسسات العمومية، وتعليق عقد الشغل بالنسبة إلى القطاع الخاص، وذلك إلى حين الإدلاء بالجواز، وتكون فترة تعليق مباشرة العمل أو عقد الشغل غير خالصة الأجر.
 
 
Rate this item
(0 votes)

تفضيلات القراء

Error: No articles to display

« June 2026 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

ترند اليوم

Error: No articles to display

ترند الموقع

Error: No articles to display

من "ديم" إلى "أيلا": كيف تعكس أسماء البنات في 2026 تحولات المجتمع العربي؟

بين هدنة هشة و"خط أحمر" دامي: هل ينجح ترامب في احتواء طهران دون حرب مفتوحة؟

شبكة غصن الزيتون تنجح في تنفيذ مشروع أضاحي العيد وتُدخل الفرحة إلى قلوب الأسر المتعففة والأيتام

ثورة طاقية في حوض المتوسط: مبادرة "  TeraMED "  نحو مستقبل  أخضر وعادل بحلول 2030

تونس: حكم بسجن شوقي الطبيب 10 سنوات على خلفية قضية " تقرير الفخفاخ "

هل تصبح تونس مثل أندونيسيا: شعب واحد... قلب واحد... وطن واحد

بورصة الأضاحي التونسية.. خراف بأسعار السيارات

مونديال 2026.. واشنطن تفتح أبوابها لجماهير تونس والجزائر بإجراءات تأشيرة "ميسّرة"

بين "المرمة" والحقول.. كلبة "مالينوا" تسرق الأضواء وتصبح "أوفى عامل" في تونس