مع دويّ مدفع الإفطار ، تدق ساعة المغرب معلنة لحظة تمتزج فيها الروحانية بالعادات الاجتماعية المتوارثة، وتجتمع العائلة حول مائدة عامرة بما طاب ولذّ من الأطباق. غير أن هذه اللحظة المنتظرة تحمل في طياتها تحديًا صحيًا مهمًا: كيف نُنقل أجسامنا من حالة “السكون” التي استمرت لأكثر من 14 ساعة إلى نشاط هضمي مفاجئ، دون التعرض لاضطرابات أو إرهاق؟
يؤكد خبراء التغذية أن الإفطار العشوائي أو المفرط قد يربك الجهاز الهضمي، ويتسبب في مشكلات شائعة خلال رمضان، مثل عسر الهضم والانتفاخ والإمساك والصداع الناتج عن الجفاف. لذلك ينصح المختصون باعتماد مبدأ “التدرّج” في تناول الطعام، عبر تقسيم الإفطار إلى مراحل متباعدة نسبيًا تتيح للجسم استعادة توازنه بهدوء.
ويُعد التمر الخيار الأمثل لكسر الصيام، لما يحتويه من سكريات طبيعية سهلة الامتصاص تساعد على رفع مستوى الطاقة بصورة معتدلة، إلى جانب غناه بالألياف والمعادن. ويكفي تناول تمرتين أو ثلاث مع كوب من الماء لإعادة تنشيط الجسم دون إحداث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم.
بعد ذلك، تأتي السوائل الدافئة، مثل شوربة العدس أو الخضار، التي تهيئ المعدة لاستقبال الطعام وتعوض جزءًا من السوائل المفقودة. ويؤكد مختصون أهمية تجنب الشوربات الدسمة أو الغنية بالكريمة في بداية الإفطار، لما قد تسببه من ثقل واضطراب هضمي.
أما الوجبة الرئيسية، فيُستحسن أن تكون متوازنة، فتضم مصدرًا للبروتين مثل الدجاج المشوي أو السمك أو اللحم قليل الدهن، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني أو خبز الحبوب الكاملة أو البرغل. وتلعب الخضروات دورًا محوريًا في هذه المرحلة، إذ توفر الألياف والفيتامينات والمعادن، وتساعد على الشعور بالشبع دون سعرات حرارية مرتفعة.
وتُعد الدهون الصحية عنصرًا مهمًا أيضًا، لكن بكميات معتدلة، مثل زيت الزيتون أو المكسرات غير المملحة. في المقابل، يؤدي الإفراط في المقليات إلى الشعور بالخمول واضطرابات الهضم، وهو ما يتنافى مع الهدف الصحي للصيام.
وفي ساعات المساء، يمكن تخصيص وجبة خفيفة ثالثة تشمل الفاكهة وكمية معتدلة من الحلويات، مع تفضيل الأنواع المشوية أو قليلة الدسم. ويؤكد المختصون أن الاعتدال يظل القاعدة الذهبية، إذ إن الإفراط في السكريات والدهون يرهق الجسم ويؤثر في مستوى النشاط خلال اليوم التالي.
ومن الجوانب التي لا تقل أهمية عن الطعام، مسألة شرب الماء، الذي يبقى عنصرًا أساسيًا في معادلة الإفطار الصحي. إذ يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة عبر شرب كميات كافية موزعة بين الإفطار والسحور، بمعدل يقارب لترين يوميًا، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي قد تزيد الإحساس بالعطش.
كما يُنصح بالحد من الأطعمة المالحة والمخللات، التي تساهم في احتباس السوائل وتعزز الشعور بالعطش خلال ساعات الصيام.
في المحصلة، لا يتعلق الإفطار في رمضان بملء المعدة بعد يوم طويل من الصيام، بل بإعادة توازن الجسم بطريقة واعية ومدروسة. فالإفطار المتدرّج، المتكامل، والمعتدل، هو السبيل الأمثل للحفاظ على الصحة، وجعل الشهر الفضيل مناسبة للصفاء الروحي والعافية الجسدية معًا.
كتـابة: نـــادية الـــدّخلي
خلال جلسة استماع لممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية، ناقشت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم الثلاثاء 10 فيفري 2026، أسباب حرمان بعض الفئات الهشة من دفاتر العلاج المجانية، إضافة إلى ملف التعاقد بين “الكنام” و"الصيادلة.
كتبت : جيهان غديرة
لم يعد غياب الدواء في تونس يُصنَّف ضمن الأزمات الظرفية المرتبطة باضطراب التزويد أو نقص السيولة، بل تحوّل إلى أزمة بنيوية حادة تضع الحق الدستوري في الصحة على المحك. في وقت يواجه فيه المرضى مصيرهم أمام رفوف الصيدليات الفارغة، تكشف الأرقام الصادمة عن نزيف مالي غير مسبوق يهدد بانهيار المرفق العمومي الصحي بالكامل.
مع بداية كلّ فصل، تتجدّد مخاوف المواطنين من انتشار الأمراض الموسمية التي تتراوح بين نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية والحساسية، وصولًا إلى التهابات الجهاز التنفسي الأكثر حدّة. وفي ظلّ تغيّر المناخ وتقلّب درجات الحرارة المفاجئ، باتت الوقاية الصحيّة ضرورة يومية لا تقلّ أهمية عن العلاج.
الفخ الموسمي: لماذا تزداد الإصابات.. وكيف يكون وعيك درعك الأقوى؟
تشير المعطيات الصحية إلى أنّ فصليْ الخريف والشتاء يشهدان أعلى نسب الإصابات الفيروسية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة. ومع ازدحام الفضاءات العامة وعودة الوتيرة العادية للدراسة والعمل، يتضاعف احتمال انتقال العدوى. لذلك تُجمع وزارات الصحة وخبراء الوقاية على أن الحلّ يبدأ من المواطن.
منزل حصين وجسم قوي: 5 عادات يومية تكسر سلسلة العدوى فوراً.
تؤكد الجهات الصحية أنّ الوقاية من الأمراض الموسمية تبدأ من عادات بسيطة لكنها فعّالة في حياتنا اليومية. فغسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لمدة لا تقلّ عن عشرين ثانية يظلّ الوسيلة الأنجع لقطع سلسلة العدوى، فيما تساعد التهوية الجيدة للبيوت والفصول والمكاتب على الحدّ من تراكم الفيروسات في الفضاءات المغلقة. كما تلعب التغذية المتوازنة دورًا مهمًا في تقوية المناعة، إذ يُنصح بالإكثار من الفيتامينC والخضروات والفواكه والبروتينات وشرب كميات كافية من الماء. ولا يقلّ النوم الكافي أهمية عن الغذاء، فالجسم المرهق يكون أكثر عرضة للإصابة، لذلك يُوصى بنوم يتراوح بين سبع وثماني ساعات يوميًا مع تجنّب التوتر قدر الإمكان. وإلى جانب ذلك، يبقى التلقيح ضدّ الإنفلونزا الموسمية خطوة أساسية خاصة للفئات الهشة مثل كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة. كما يساهم ارتداء الكمّامة في الأماكن المزدحمة كوسائل النقل والمدارس والمستشفيات في الحدّ من انتشار الفيروسات، مما يجعل هذه الإجراءات مجتمعة درعًا فعالًا لحماية الصحة العامة.
ليست مجرد نزلة برد! هذه هي الإشارات الحمراء التي تتطلب زيارة الطبيب.
في خضمّ انتشار الأمراض الموسمية، قد يخلط الكثيرون بين الأعراض الخفيفة التي يمكن التعامل معها في المنزل وتلك التي تستوجب تدخّلًا طبيًا عاجلًا. فالسعال المستمر الذي لا يتحسّن مع مرور الأيام، أو ارتفاع الحرارة بشكل متواصل رغم تناول خافضات الحرارة، يعدّان من أبرز العلامات التي تشير إلى احتمال وجود التهاب أكثر خطورة. كما أنّ آلام العضلات الحادّة، وصعوبة التنفس عند بذل مجهود بسيط قد تدلّ على إصابة تستدعي متابعة دقيقة.
أما لدى الأطفال، فيُعدّ فقدان الشهية، الخمول غير المعتاد، أو سرعة التنفس مؤشرات لا يجب تجاهلها، نظرًا لسرعة تفاقم الحالات لديهم مقارنة بالبالغين. ويؤكد الأطباء أنّ التدخل المبكر لا يضمن فقط تجنب المضاعفات الخطيرة، بل يساهم أيضًا في الحدّ من انتشار العدوى داخل الأسرة والوسط المدرسي. لذلك يُنصح بزيارة الطبيب فور ظهور هذه الإشارات بدل الاكتفاء بالاعتقاد بأنها "مجرد نزلة برد" يمكن أن تزول تلقائيًا.
صحة المجتمع مسؤولية مشتركة: دور العمل والمدرسة في مواجهة الفيروسات.
تتحمّل المؤسّسات التربوية والاقتصادية والإدارية مسؤولية مضاعفة في توفير بيئة صحية آمنة تحدّ من انتشار العدوى. ويبدأ ذلك بتنظيف الفضاءات المشتركة بشكل دوري وتعقيم الأسطح الأكثر استعمالًا، مثل مقابض الأبواب والطاولات. كما يُعدّ توفير مواد التعقيم من مطهّرات اليدين والصابون إلى المناديل الورقية إجراءً ضروريًا يُسهّل على الجميع الالتزام بقواعد الوقاية.
ولا يقتصر دور هذه المؤسّسات على الجانب اللوجستي فقط، بل يشمل أيضًا توعية العاملين والتلاميذ بأهمية حماية أنفسهم. ويظلّ تشجيع الموظفين على البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض خطوة محورية تقلّل من احتمال انتشار العدوى وتحافظ على استمرارية العمل والدراسة دون اضطرابات. كما تلعب التهوية المنتظمة للقاعات والمكاتب وتعزيز ثقافة الوقاية داخل المؤسسة دورًا أساسيًا في بناء بيئة صحية مستدامة.
الأمراض الموسمية جزء لا يُفارق من حياتنا، لكن السيطرة عليها ممكنة بوعي بسيط وعادات صحيّة يومية. الوقاية ليست جهدًا فرديًا فقط، بل هي ثقافة مجتمع كامل يضع صحته في المقام الأول.
رغم أنه يُعد من أكثر المشروبات الطبيعية في العالم، بفضل مذاقه الحلو وانتعاشه السريع، وقدرته السريعة على منح الجسم طاقة فورية. إلا أن عصير قصب السكر ليس خيارًا صحيًا مطلقًا للجميع.
تسود مخاوف في البلدان المغاربية، خصوصا تونس والجزائر والمغرب، من انتقال حشرة بق الفراش إليها من فرنسا.
أقرّ المدير العام لمعهد باستور بتونس وعضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا الهاشمي الوزير اليوم الخميس 14 جويلية 2022 أنه بعد اجتماع اللجنة العلمية يوم الثلاثاء الفارط تمت دراسة كل الأرقام المتعلقة بانتشار سريع لفيروس كورونا المستجد.
Error: No articles to display
Error: No articles to display
Error: No articles to display