ويأتي هذا الحكم ليسلط الضوء مجدداً على أحد أكثر الملفات إثارة للجدل السياسي والقانوني في البلاد، بالنظر إلى طبيعة المنصب السابق للمتهم وشبهات الفساد المرتبطة بأعلى هرم السلطة التنفيذية في وقت سابق.
خلفيات القضية: من تضارب المصالح إلى شبهة التدليس
وفقاً لهيئة الدفاع، فإن هذا الملف يعود إلى صيف عام 2020، عندما رفعت هيئة مكافحة الفساد تحت رئاسة الطبيب تقريراً رسمياً إلى البرلمان (المنحل لاحقاً)، يتضمن اتهامات مباشرة لرئيس الحكومة آنذاك، " إلياس الفخفاخ " ، بوجود "شبهة تضارب مصالح". وتمثلت الشبهة في ملكية الفخفاخ لأسهم في شركة تدوير نفايات حازت على صفقات وعقود حكومية، وهي الأزمة التي أدت لاحقاً إلى استقالة الحكومة وإقالة الطبيب من منصبه في أغسطس 2020.
غير أن المسار القضائي الحالي تحول ليتناول "صحة الوثائق والمستندات" المدرجة في ذلك التقرير، لينتهي بإدانة الطبيب بتهمة تزوير أحد المحررات .
محطات وإجراءات: من حل الهيئة إلى التوقيف
قاد شوقي الطبيب وهو عميد سابق للهيئة الوطنية للمحامين جهود مكافحة الفساد في تونس بين بين جانفي / يناير 2016 و أوت / أغسطس 2020، في مرحلة اتسمت بصراعات سياسية محتدمة حول صلاحيات الهيئة.
وفي صيف 2021، وعقب إعلان الرئيس قيس سعيّد عن تدابيره الاستثنائية في 25جويلية / يوليو ، أصدر قراراً بحل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وإغلاق مقراتها، ضمن رؤية السلطة التنفيذية الرامية إلى "تصحيح المسار وتطهير الدولة"، وهي الخطوات التي انتقدتها المعارضة معتبرة إياها تقويضاً لمؤسسات الحوكمة والرقابة المستقلة.
مواقف متضاربة وسياق سياسي معقد
يواجه الطبيب الموقوف منذأفريل / أبريل الماضي ملاحقات قضائية أخرى متوازية، تشمل اتهامات بـ "الاختلاس وتبييض الأموال" بناءً على تقارير رقابية صادرة عن دائرة المحاسبات تخص فترة تسييره للهيئة.
وفيما يرى فريق الدفاع أن هذه المحاكمات تندرج في سياق "التصفية السياسية" والتضييق على الوجوه القانونية المعارضة لمسار ما بعد 25جويلية / يوليو، تشدد السلطات التونسية مراراً على استقلالية المرفق القضائي، مؤكدة أن المحاسبة تجري في إطار القانون وبناءً على مؤيدات ووثائق مالية وإدارية بعيداً عن أي تصفية حسابات أو توظيف سياسي.
























