بقلم : بسام وسلاتي
في إطار دعمها للدبلوماسية الاقتصادية والترويج للمنتجات الإندونيسية، شاركت سفارة جمهورية إندونيسيا في تونس في الدورة الثالثة من المعرض “ربيع القهوة”، الذي احتضنه قصر المعارض بالكرم من 16 إلى 19 أفريل 2026 .
تسود حالة من القلق والترقب في الأوساط الفنية العربية عقب تواتر أنباء عن تدهور الحالة الصحية لأمير الغناء العربي هاني شاكر خلال الساعات الأخيرة، حيث تضاربت المعلومات حول وضعه الصحي بين تقارير تتحدث عن مرحلة حرجة، وأخرى تشير إلى استمرار المتابعة الطبية الدقيقة داخل المستشفى، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والدعاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وضع صحي حرج وتدخل طبي طارئ
وبحسب ما تم تداوله، فقد بدأت الأزمة الصحية بشكل مفاجئ إثر انتكاسة وُصفت بالحرجة، نتيجة نزيف حاد مرتبط بمشكلات سابقة في القولون، ما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف. غير أن الحالة تعقّدت لاحقاً مع حدوث توقف مؤقت في القلب استوجب إنعاشاً فورياً، قبل أن يخضع الفنان لعملية جراحية دقيقة. ومع استقرار نسبي لوضعه الصحي، تقرر نقله إلى باريس لاستكمال العلاج وإعادة التأهيل تحت إشراف طبي متخصص، في حين لا يزال إلى حدّ الآن تحت متابعة دقيقة وسط ترقب كبير لأي مستجدات.
وضع صحي حرج وتدخل طبي طارئ
وبحسب ما تم تداوله من مصادر مختلفة، فقد بدأت الأزمة بانتكاسة صحية مفاجئة مرتبطة بنزيف حاد في القولون، استدعى تدخلاً عاجلاً باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف. غير أن الحالة تعقدت لاحقاً مع حدوث توقف مؤقت في القلب استوجب إنعاشاً فورياً، قبل أن يخضع لعملية جراحية دقيقة.
كما أفادت تقارير بأن الفنان نُقل إلى باريس لاستكمال العلاج وإعادة التأهيل تحت إشراف طبي متخصص، حيث يُتابع الفريق الطبي حالته بشكل لحظي، وسط مؤشرات متفاوتة بين استقرار نسبي وقلق مستمر بشأن تطوراتها.
توضيح رسمي من نقابة المهن الموسيقية
من جانبها، أكدت نقابة نقابة المهن الموسيقية في تصريحات إعلامية أن الحالة الصحية لهاني شاكر “حرجة بالفعل”، لكنها شددت على أنه لا يزال يتلقى الرعاية الطبية داخل العناية المركزة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، حفاظاً على مشاعر أسرته ومحبيه.
ملحمة تضامن: نجوم الفن يلتفون حول أمير الغناء
في موازاة الوضع الصحي، تحولت الأزمة إلى موجة تضامن واسعة في الوسط الفني العربي، حيث حرص عدد كبير من النجوم على الدعاء له بالشفاء العاجل. فقد
فقد نشرت الفنانة أنغام دعاءً مؤثراً عبر حسابها على “إنستجرام” طالبة له الشفاء العاجل، فيما دعت الفنانة ليلى علوي له بالشفاء التام والعاجل، متمنية له الصحة والعافية وزوال المرض.
كما كتبت الإعلامية شافكي المنيري عبر “فيسبوك” رسالة دعم أشارت فيها إلى وجوده في باريس برفقة أسرته، داعية الله أن يمنّ عليه بالشفاء ويمنحهم القوة في هذه المحنة. وشارك الإعلامي عمرو الليثي بدعاء مماثل، داعياً الجمهور إلى الدعاء له بالشفاء العاجل.
ومن جانبها، وجهت الفنانة دنيا سمير غانم رسالة دعاء مؤثرة عبر “إنستجرام” تمنت فيها له زوال الألم والمرض وعودته إلى عافيته، فيما أكدت الفنانة مي فاروق تمنياتها بعودته إلى المسرح قريباً بصحة جيدة، واصفة إياه بأحد أبرز رموز الغناء العربي.
كما عبّرت الفنانة مايا دياب عبر منصة “إكس” عن دعمها له، مشيدة بمسيرته الفنية وأعماله الخالدة، بينما دعا الفنان محمد ثروت له بالشفاء التام، معتبراً إياه صديقاً وعشرة عمر طويلة. وحرصت الفنانة شريهان أيضاً على نشر دعاء مماثل عبر “إنستجرام” طالبة له الشفاء العاجل وعودته إلى جمهوره.
مسيرة تتجاوز الفن
إن حالة القلق الواسعة هذه لا تنبع فقط من مكانة هاني شاكر كفنان، بل من رصيده الإنساني والمهني الذي راكمه على مدى عقود. فقد لم يكتفِ بإثراء المكتبة الموسيقية العربية بأعمال خالدة شكّلت وجدان أجيال كاملة، بل اضطلع بدور محوري في حماية حقوق الموسيقيين وتنظيم المهنة خلال توليه منصب نقيب نقابة المهن الموسيقية لسنوات. وخلال هذه الفترة، خاض معارك صعبة دفاعاً عن الهوية الفنية، وسعى إلى ضبط المشهد الغنائي في مواجهة التحولات السريعة التي شهدها، محافظاً على التوازن بين حرية الإبداع واحترام الذوق العام. كما عُرف بمواقفه الحازمة تجاه قضايا المهنة، ودعمه المتواصل للفنانين الشبان، ما جعله يتجاوز كونه مطرباً ناجحاً ليصبح رمزاً مؤثراً في صناعة الفن العربي.
ورغم كثافة الأخبار المتداولة، لا يزال الغموض يحيط بالتفاصيل الدقيقة لحالته الصحية، في ظل غياب بيان طبي شامل حتى الآن. وبين تضارب الروايات الرسمية وغير الرسمية، يبقى المشهد مفتوحاً على ترقب كبير، بينما تتواصل الدعوات من محبيه في مصر والعالم العربي بأن يتجاوز هذه المحنة ويعود قريباً إلى جمهوره ومحبيه.
بقلم: جيهان غديرة
لم تعد مسألة الخبز في تونس مجرّد تفصيل يومي على مائدة المواطن، بل تحوّلت إلى ملفّ سياسي واقتصادي بامتياز، تتقاطع فيه التزامات الدولة الاجتماعية مع كواليس السوق الموازية. إنها معركة توازن دقيقة بين حماية القدرة الشرائية من جهة، ومواجهة شبكات استغلال منظومة الدعم من جهة أخرى.
لم يعد غلاء المعيشة في تونس مجرد انطباع يومي يرويه المواطن داخل السوق أو أمام موائد العائلات، بل تحول إلى "غصة" تسكن البيوت،.وتفاصيل دقيقة تُحاك بالدموع والحسابات المرهقة فبين ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، تتسع الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف العيش بشكل غير مسبوق و تبدو الحياة اليوم كأنها سلسلة من التنازلات التي لا تنتهي..
بقلم: جيهان غديرة
تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران في لحظة يصفها المراقبون بـ"ساعة الصفر"، مع تلويح أميركي بضربة خاطفة قد " تُدمّر في ليلة واحدة " ، مقابل بوادر انفراج حذر عبر مقترح هدنة مؤقتة لـ45 يومًا. أزمة تقف بين حافة الحرب وإمكانية التهدئة، في مشهد يترقبه العالم بقلق.
بقلم: بسام وسلاتي
في مشهد يعيد إلى الأذهان قسوة الطبيعة وهشاشة الإنسان أمام قوتها، أعلنت الهيئة المختصة أن زلزالًا عنيفًا ضرب منطقة بحر مولوكا الشمالي قبالة سواحل تيرنات، مشيرة إلى أن مركزه كان على عمق لا يتجاوز 10 كيلومترات، وهو ما يزيد عادة من حدة تأثيره وخطورته على المناطق القريبة.
مع دويّ مدفع الإفطار ، تدق ساعة المغرب معلنة لحظة تمتزج فيها الروحانية بالعادات الاجتماعية المتوارثة، وتجتمع العائلة حول مائدة عامرة بما طاب ولذّ من الأطباق. غير أن هذه اللحظة المنتظرة تحمل في طياتها تحديًا صحيًا مهمًا: كيف نُنقل أجسامنا من حالة “السكون” التي استمرت لأكثر من 14 ساعة إلى نشاط هضمي مفاجئ، دون التعرض لاضطرابات أو إرهاق؟
يؤكد خبراء التغذية أن الإفطار العشوائي أو المفرط قد يربك الجهاز الهضمي، ويتسبب في مشكلات شائعة خلال رمضان، مثل عسر الهضم والانتفاخ والإمساك والصداع الناتج عن الجفاف. لذلك ينصح المختصون باعتماد مبدأ “التدرّج” في تناول الطعام، عبر تقسيم الإفطار إلى مراحل متباعدة نسبيًا تتيح للجسم استعادة توازنه بهدوء.
ويُعد التمر الخيار الأمثل لكسر الصيام، لما يحتويه من سكريات طبيعية سهلة الامتصاص تساعد على رفع مستوى الطاقة بصورة معتدلة، إلى جانب غناه بالألياف والمعادن. ويكفي تناول تمرتين أو ثلاث مع كوب من الماء لإعادة تنشيط الجسم دون إحداث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم.
بعد ذلك، تأتي السوائل الدافئة، مثل شوربة العدس أو الخضار، التي تهيئ المعدة لاستقبال الطعام وتعوض جزءًا من السوائل المفقودة. ويؤكد مختصون أهمية تجنب الشوربات الدسمة أو الغنية بالكريمة في بداية الإفطار، لما قد تسببه من ثقل واضطراب هضمي.
أما الوجبة الرئيسية، فيُستحسن أن تكون متوازنة، فتضم مصدرًا للبروتين مثل الدجاج المشوي أو السمك أو اللحم قليل الدهن، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني أو خبز الحبوب الكاملة أو البرغل. وتلعب الخضروات دورًا محوريًا في هذه المرحلة، إذ توفر الألياف والفيتامينات والمعادن، وتساعد على الشعور بالشبع دون سعرات حرارية مرتفعة.
وتُعد الدهون الصحية عنصرًا مهمًا أيضًا، لكن بكميات معتدلة، مثل زيت الزيتون أو المكسرات غير المملحة. في المقابل، يؤدي الإفراط في المقليات إلى الشعور بالخمول واضطرابات الهضم، وهو ما يتنافى مع الهدف الصحي للصيام.
وفي ساعات المساء، يمكن تخصيص وجبة خفيفة ثالثة تشمل الفاكهة وكمية معتدلة من الحلويات، مع تفضيل الأنواع المشوية أو قليلة الدسم. ويؤكد المختصون أن الاعتدال يظل القاعدة الذهبية، إذ إن الإفراط في السكريات والدهون يرهق الجسم ويؤثر في مستوى النشاط خلال اليوم التالي.
ومن الجوانب التي لا تقل أهمية عن الطعام، مسألة شرب الماء، الذي يبقى عنصرًا أساسيًا في معادلة الإفطار الصحي. إذ يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة عبر شرب كميات كافية موزعة بين الإفطار والسحور، بمعدل يقارب لترين يوميًا، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي قد تزيد الإحساس بالعطش.
كما يُنصح بالحد من الأطعمة المالحة والمخللات، التي تساهم في احتباس السوائل وتعزز الشعور بالعطش خلال ساعات الصيام.
في المحصلة، لا يتعلق الإفطار في رمضان بملء المعدة بعد يوم طويل من الصيام، بل بإعادة توازن الجسم بطريقة واعية ومدروسة. فالإفطار المتدرّج، المتكامل، والمعتدل، هو السبيل الأمثل للحفاظ على الصحة، وجعل الشهر الفضيل مناسبة للصفاء الروحي والعافية الجسدية معًا.
بقلم: جيهان غديرة
ليس شهر رمضان في تونس مجرد ورقة تُقلب في التقويم الهجري، ولا مناسبة دينية عابرة، بل هو إيقاع حياة يعيد رسم ملامح الشخصية التونسية. في هذا الزمن المختلف، يهدأ الصخب اليومي، وتلين الوجوه، وتُفتح نوافذ الروح على فضاءات أرحب من التسامح والسكينة. وخلاله، تتحول الأزقة العتيقة، من نهج جامع الزيتونة إلى بطحاء باب سويقة، إلى مختبرات حية لترميم الروابط الاجتماعية التي أرهقتها سرعة الحياة العصرية، وتستعيد " المدينة " وظيفتها الأولى: فضاءً للقاء والحميمية والتراحم.
من " جبل التوبة" إلى مآذن جامع الزيتونة
تبدأ الرحلة من ربوة سيدي بلحسن الشاذلي، حيث يمتزج تحري الهلال بعبق التاريخ في حضرة ما يُعرف بـ" جبل التوبة " . هناك، لا يبحث التونسيون عن ضوء في السماء فحسب، بل عن إشارة رمزية لبدء معراج روحي يتخففون فيه من ثقل اليومي وضجيج المعيش. ومع إعلان ثبوت الشهر، تستعيد المساجد هيبتها التاريخية، لا سيما عبر أختام الحديث وصلاة التراويح، حيث يمتزج الخشوع بنغمات المقامات التونسية الأصيلة، في مشهد يزاوج بين التعبّد والجمال الفني.
خريطة المذاق: جولة في الأقاليم التونسية
تكتسب مائدة الإفطار في تونس أبعادًا رمزية تتجاوز قيمتها الغذائية، فهي الموعد المقدّس لصلة الرحم، ومرآة صادقة لتنوّع جهوي مذهل يختزل جغرافيا البلاد في أطباقها. ففي ربوع الشمال الغربي، يأخذ رمضان طابعًا جبليًا دافئًا؛ ففي الكاف لا يكتمل الاحتفاء دون طبق " البرزقان " ، ذلك الكسكسي الفاخر الذي يمزج بين ملوحة اللحم وحلاوة الفواكه الجافة، في تناغم يعكس سخاء الأرض والناس. أمّا في باجة، فتفوح رائحة المخارق والزلابية المقلية بالسمن، كأنها توقيع رمضاني خاص بالمدينة، يسكن الذاكرة قبل أن يستقر على المائدة.
وعلى امتداد الساحل، في سوسة والمنستير والمهدية، تمتزج زرقة البحر ببياض المآذن، وتملأ رائحة البخور والسمك " المصلي" و" الكسكسي بالمناني" الأنهج، مضفية نكهة بحرية خاصة على مائدة الإفطار، فيما تتعالى حلقات الحضرة والأذكار في مشهد روحي يجمع الأجيال حول ذاكرة مشتركة.
ومن بنزرت شمالًا إلى بن قردان جنوبًا، تبرز عادة " الموسم" في ليلة القدر كرباط اجتماعي متين، يقدّس الروابط الأسرية ويمنح العلاقات المستقبلية بعدًا احتفاليًا خاصًا، حيث يتسابق الخطّاب لتقديم الهدايا والذهب لخطيباتهم. هذا الطقس، وإن اختلفت تفاصيله من جهة إلى أخرى، يظل الخيط الناظم الذي يربط العائلات التونسية، محوّلًا رمضان من تجربة فردية إلى احتفال اجتماعي بامتياز.
التضامن… من الشعار إلى الممارسة
رمضان التونسي يرفض الانغلاق؛ إنه شهر الأيادي الممدودة. من مبادرات الهلال الأحمر التونسي والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، إلى موائد الرحمن الفردية، يثبت المجتمع المدني أن التكافل ليس فعلًا ظرفيًا، بل جينًا اجتماعيًا متجذرًا. هنا، لا يصبح التبرع مجرد صدقة، بل ممارسة مواطنة روحية تسعى إلى تقليص الفجوات الطبقية تحت خيمة الشهر الفضيل.
رمضان “الترند”… حين ينقذ الشباب الذاكرة
خلافًا للمخاوف من اندثار الهوية، نجح جيل “الزيد” في نقل رمضان التونسي إلى الفضاء الرقمي. عبر منصات تيك توك وإنستغرام، تحولت الجبّة والشاشية وأطباق السحور، مثل المسفوف، إلى ترندات بصرية تفاخر بها الجهات، ما خلق شكلًا من “القومية الغذائية والجمالية” الإيجابية التي أعادت الاعتبار للمنتج التونسي. لم ينفصل الشباب عن جذورهم، بل أعادوا تقديمها بلغة العصر، محوّلين الذاكرة الجماعية إلى طاقة حية متجددة، وساهموا في رقمنة التضامن عبر حملات خيرية إلكترونية تحشد آلاف المتطوعين في ساعات قليلة.
يبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه التونسيين ليس في إتمام الصيام، بل في تحويل التضامن الموسمي إلى ثقافة دائمة. فرَمضان في تونس حالة استثنائية من المصالحة مع الذات والتاريخ، ومختبر سنوي يثبت فيه هذا الشعب قدرته على الابتكار دون انبتات، وعلى التحليق نحو المستقبل دون أن ينسى تراب الوطن.
أصدر قاضي التحقيق المختص بطاقة إيداع بالسجن في حق شابة من مواليد سنة 1999، وذلك على خلفية الاشتباه في تورّطها في قضية اختلاس مبلغ مالي يُقدّر بمليار و800 مليون، مع توجيه تهمة خيانة مؤتمن لها، وفق ما أفاد به مصدر مطّلع لـ" الشروق أون لاين " .
وقد تم إيداع المعنية بالأمر بالسجن المدني بمنوبة، في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق للكشف عن كامل ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن التحقيقات مرشّحة للتوسّع لتشمل أطرافًا أخرى، من بينهم والد المظنون فيها، وهو منظم حفلات معروف في تونس، وذلك في إطار التثبّت من طبيعة العلاقة بالملفّ وما إذا كانت هناك مسؤوليات مباشرة أو غير مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تشديد المتابعة القضائية لجرائم الأموال، خاصة تلك التي تتعلّق بخيانة الأمانة والتصرف في أموال الغير دون وجه حق، لما لها من تداعيات مالية وقانونية جسيمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المعنية بالأمر تبقى مشمولة بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي باتّ في شأنه
بقلم: جيهان غديرة
صرخة رضيع.. ومحاكمة ضمير
لا يمكن لصحيفة تحترم شرف الكلمة أن تمر على واقعة "رضيع درنة" كخبر جنائي عابر يُطوى بانتهاء التحقيقات. إن ما حدث ليس مجرد جريمة قتل ارتكبتها أمّ في لحظة يأس، بل هو إعلان صريح عن "إفلاس قيمي" وخلل هيكلي في منظومتنا الاجتماعية. عندما تُللقى روح بريئة للكلاب الضالة، فإن المجتمع بكامله يقف في قفص الاتهام؛ فالعار ليس في الولادة، بل في القسوة التي شرعنت القتل وغيّبت الرحمة.
بين الجريمة والوصم.. قراءة في فاجعة درنة
هزّت واقعة العثور على رضيع متخلّى عنه في مكبّ نفايات بمدينة درنة شرق ليبيا الرأي العام، أعادت الواقعة طرح أسئلة موجعة حول حدود المسؤولية الفردية، وضغط المجتمع، ودور الدولة في الحماية. القضية، ، التي باشرتها إدارة البحث الجنائي وأُحيلت إلى النيابة العامة، ليست مجرد خبر صادم؛ إنها مرآة لاختلالات الاجتماعية والنفسية والقانونية أعمق.
الجريمة كفعل فردي… والمسؤولية القانونية
من الناحية القانونية، لا خلاف أن إزهاق روح طفل حديث الولادة يُعد من أخطر الجرائم، ويستوجب عقوبات رادعة. الدولة، عبر أجهزتها القضائية، مطالبة بتطبيق القانون بحزم، ليس فقط تحقيقاً للعدالة في هذه القضية، بل أيضاً لردع أي سلوك مشابه مستقبلاً.
غير أن الاقتصار على البعد العقابي وحده قد يُنتج معالجة ناقصة، إذ لا يُجيب عن سؤال: لماذا تصل أم إلى هذه الدرجة من القسوة أو اليأس؟
ضغط الوصم والخوف من الفضيحة
في مجتمعات محافظة، يظل الحمل خارج إطار الزواج وصمة ثقيلة، تتحول أحياناً إلى تهديد وجودي للمرأة. الخوف من الفضيحة، ومن النبذ العائلي، ومن فقدان الأمان الاجتماعي، إلى سجن نفسي، حيث يبدو الصمت خياراً أقل كلفة من المواجهة.
غير أن الخوف، مهما اشتد، لا يمكن أن يكون مبرراً لإزهاق روح بريئة. لكنه يفسّر كيف تتراكم الضغوط حتى تنفجر في صورة مأساوية.قد يدفع البعض إلى خيارات كارثية.
هذا لا يبرر الجريمة، لكنه يسلّط الضوء على مناخ اجتماعي يُغلّب العقاب المعنوي على الاحتواء، ويجعل " العار" أقسى من القانون.
غياب شبكات الأمان
تطرح هذه الحادثة سؤالًا جوهريًا حول شبكات الأمان التي كان يمكن أن تتدخل قبل وقوع الكارثة، إذ تكشف عن فجوة واضحة في منظومات الحماية الاجتماعية. فوجود قنوات آمنة وسرّية لطلب المساعدة، وخدمات إيواء وإرشاد للنساء في أزمات الحمل، وبرامج توعية واضحة بحقوق الطفل ومسؤوليات الأبوة، ليس مجرد تفاصيل إدارية، بل عناصر أساسية لحماية الأفراد.
حين تغيب هذه البدائل الإنسانية، يجد بعض الأشخاص أنفسهم محاصرين بالخوف والوصم، فتبدو الخيارات أمامهم ضيقة ومظلمة، ويغيب وجود قنوات تمكّن المرأة من تسليم مولودها لجهة رعاية مختصة بدل التخلي عنه في ظروف خطيرة. في كثير من الدول، تلعب برامج الاحتواء والتكفّل الاجتماعي دورًا حاسمًا في تقليل احتمالات وقوع مثل هذه المآسي، لكن غياب هذه البدائل يترك الأفراد وحدهم في مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، مما قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات كارثية لا تُعيد الحياة للضحية ولا تحفظ كرامة الإنسانية.
بين الفهم والتبرير
الفترة المحيطة بالولادة قد تشهد اضطرابات نفسية حادة لدى بعض النساء، تتراوح بين اكتئاب ما بعد الولادة إلى نوبات ذهانية نادرة، ما يجعل التقييم النفسي الدقيق خلال التحقيق أمراً ضرورياً لفهم السياق الكامل للجريمة. الفهم هنا لا يعني التبرئة أو التخفيف من مسؤولية الفعل، بل يتيح وضع سياسات وقائية مستقبلية تحمي الأمهات والأطفال على حد سواء. بالتالي، التقييم النفسي يساعد على منع تكرار مثل هذه المآسي، بينما التبرير المباشر للفعل يهدد منظومة القيم الإنسانية والاجتماعية برمتها.
المسؤولية المشتركة
تبرز واقعة رفض الأب الاعتراف بالمولود أهمية النظر إلى الحمل باعتباره مسؤولية مشتركة بين الطرفين، إذ غالباً ما تتحمل المرأة الكلفة الاجتماعية كاملة، بينما يظل دور الأب مجهولاً أو مُتنصّلًا. العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بمساءلة جميع الأطراف التي ساهمت في خلق الوضع، سواء من الناحية القانونية أو الأخلاقية. فالتنصّل من المسؤولية ليس أقل خطورة من الفعل الإجرامي نفسه لما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية مدمرة.
نحو مقاربة أشمل
تُعد هذه الفاجعة لحظة مراجعة جادة، لا مجرد خبر صادم يختفي بعد أيام، إذ تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين العدالة والحماية المجتمعية. يجب تطبيق القانون بحزم وشفافية لضمان مساءلة كل الأطراف وحماية حقوق الضحايا، بالإضافة إلى إنشاء وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للنساء في الأزمات لتقديم بدائل واقعية قبل وقوع المأساة. كما ينبغي إطلاق حملات توعية بمسؤولية الأبوة وحقوق الطفل لتأكيد أن حماية الأطفال واجب جماعي وليس على المرأة وحدها، وفتح نقاش مجتمعي حول آثار الوصم وكيفية استبداله بثقافة احتواء توفر بيئة آمنة للنساء والأطفال على حد سواء.
في النهاية، تُقاس إنسانية المجتمعات بمدى قدرتها على حماية أضعف أفرادها، والضحية هنا طفل لم يختر ظروف قدومه إلى الحياة. هذه الفاجعة ليست اختبارًا للقضاء فقط، بل لمحكّ ضمير جماعي يحتاج إلى مراجعة شجاعة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
إن صرخة رضيع درنة لم تكن صرخة ألم فحسب، بل كانت صافرة إنذار لمجتمع يحتاج أن يتصالح مع إنسانيته. إنها لحظة مراجعة جادة لنستبدل "ثقافة الوصم" بـ "ثقافة الحماية"، لضمان ألا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى تحت أي ذريعة.
Error: No articles to display
Error: No articles to display