Items filtered by date: الثلاثاء, 17 شباط/فبراير 2026

بقلم: جيهان غديرة

ليس شهر رمضان في تونس مجرد ورقة تُقلب في التقويم الهجري، ولا مناسبة دينية عابرة، بل هو إيقاع حياة يعيد رسم ملامح الشخصية التونسية. في هذا الزمن المختلف، يهدأ الصخب اليومي، وتلين الوجوه، وتُفتح نوافذ الروح على فضاءات أرحب من التسامح والسكينة. وخلاله، تتحول الأزقة العتيقة، من نهج جامع الزيتونة إلى بطحاء باب سويقة، إلى مختبرات حية لترميم الروابط الاجتماعية التي أرهقتها سرعة الحياة العصرية، وتستعيد " المدينة "  وظيفتها الأولى: فضاءً للقاء والحميمية والتراحم.

من " جبل التوبة"  إلى مآذن جامع الزيتونة

تبدأ الرحلة من ربوة سيدي بلحسن الشاذلي، حيث يمتزج تحري الهلال بعبق التاريخ في حضرة ما يُعرف بـ" جبل التوبة " . هناك، لا يبحث التونسيون عن ضوء في السماء فحسب، بل عن إشارة رمزية لبدء معراج روحي يتخففون فيه من ثقل اليومي وضجيج المعيش. ومع إعلان ثبوت الشهر، تستعيد المساجد هيبتها التاريخية، لا سيما عبر أختام الحديث وصلاة التراويح، حيث يمتزج الخشوع بنغمات المقامات التونسية الأصيلة، في مشهد يزاوج بين التعبّد والجمال الفني.

خريطة المذاق: جولة في الأقاليم التونسية

تكتسب مائدة الإفطار في تونس أبعادًا رمزية تتجاوز قيمتها الغذائية، فهي الموعد المقدّس لصلة الرحم، ومرآة صادقة لتنوّع جهوي مذهل يختزل جغرافيا البلاد في أطباقها. ففي ربوع الشمال الغربي، يأخذ رمضان طابعًا جبليًا دافئًا؛ ففي الكاف لا يكتمل الاحتفاء دون طبق " البرزقان " ، ذلك الكسكسي الفاخر الذي يمزج بين ملوحة اللحم وحلاوة الفواكه الجافة، في تناغم يعكس سخاء الأرض والناس. أمّا في باجة، فتفوح رائحة المخارق والزلابية المقلية بالسمن، كأنها توقيع رمضاني خاص بالمدينة، يسكن الذاكرة قبل أن يستقر على المائدة.

وعلى امتداد الساحل، في سوسة والمنستير والمهدية، تمتزج زرقة البحر ببياض المآذن، وتملأ رائحة البخور والسمك  " المصلي" و" الكسكسي بالمناني" الأنهج، مضفية نكهة بحرية خاصة على مائدة الإفطار، فيما تتعالى حلقات الحضرة والأذكار في مشهد روحي يجمع الأجيال حول ذاكرة مشتركة.

ومن بنزرت شمالًا إلى بن قردان جنوبًا، تبرز عادة " الموسم"  في ليلة القدر كرباط اجتماعي متين، يقدّس الروابط الأسرية ويمنح العلاقات المستقبلية بعدًا احتفاليًا خاصًا، حيث يتسابق الخطّاب لتقديم الهدايا والذهب لخطيباتهم. هذا الطقس، وإن اختلفت تفاصيله من جهة إلى أخرى، يظل الخيط الناظم الذي يربط العائلات التونسية، محوّلًا رمضان من تجربة فردية إلى احتفال اجتماعي بامتياز.

التضامن… من الشعار إلى الممارسة

رمضان التونسي يرفض الانغلاق؛ إنه شهر الأيادي الممدودة. من مبادرات الهلال الأحمر التونسي والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، إلى موائد الرحمن الفردية، يثبت المجتمع المدني أن التكافل ليس فعلًا ظرفيًا، بل جينًا اجتماعيًا متجذرًا. هنا، لا يصبح التبرع مجرد صدقة، بل ممارسة مواطنة روحية تسعى إلى تقليص الفجوات الطبقية تحت خيمة الشهر الفضيل.

رمضان “الترند”… حين ينقذ الشباب الذاكرة

خلافًا للمخاوف من اندثار الهوية، نجح جيل “الزيد” في نقل رمضان التونسي إلى الفضاء الرقمي. عبر منصات تيك توك وإنستغرام، تحولت الجبّة والشاشية وأطباق السحور، مثل المسفوف، إلى ترندات بصرية تفاخر بها الجهات، ما خلق شكلًا من “القومية الغذائية والجمالية” الإيجابية التي أعادت الاعتبار للمنتج التونسي. لم ينفصل الشباب عن جذورهم، بل أعادوا تقديمها بلغة العصر، محوّلين الذاكرة الجماعية إلى طاقة حية متجددة، وساهموا في رقمنة التضامن عبر حملات خيرية إلكترونية تحشد آلاف المتطوعين في ساعات قليلة.

يبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه التونسيين ليس في إتمام الصيام، بل في تحويل التضامن الموسمي إلى ثقافة دائمة. فرَمضان في تونس حالة استثنائية من المصالحة مع الذات والتاريخ، ومختبر سنوي يثبت فيه هذا الشعب قدرته على الابتكار دون انبتات، وعلى التحليق نحو المستقبل دون أن ينسى تراب الوطن.

Published in عرب بلس

أصدر قاضي التحقيق المختص بطاقة إيداع بالسجن في حق شابة من مواليد سنة 1999، وذلك على خلفية الاشتباه في تورّطها في قضية اختلاس مبلغ مالي يُقدّر بمليار و800 مليون، مع توجيه تهمة خيانة مؤتمن لها، وفق ما أفاد به مصدر مطّلع لـ" الشروق أون لاين " .

وقد تم إيداع المعنية بالأمر بالسجن المدني بمنوبة، في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق للكشف عن كامل ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المحتملة.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن التحقيقات مرشّحة للتوسّع لتشمل أطرافًا أخرى، من بينهم والد المظنون فيها، وهو منظم حفلات معروف في تونس، وذلك في إطار التثبّت من طبيعة العلاقة بالملفّ وما إذا كانت هناك مسؤوليات مباشرة أو غير مباشرة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تشديد المتابعة القضائية لجرائم الأموال، خاصة تلك التي تتعلّق بخيانة الأمانة والتصرف في أموال الغير دون وجه حق، لما لها من تداعيات مالية وقانونية جسيمة.

وتجدر الإشارة إلى أن المعنية بالأمر تبقى مشمولة بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي باتّ في شأنه

Published in أخبار تونس
« February 2026 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28