في مشهد إنساني مؤثر يعكس روح التضامن بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، احتضن المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي، اليوم السبت، قافلة صحية متخصصة في جراحة العيون، مكّنت 31 مسنًا من استعادة نعمة البصر بعد خضوعهم لعمليات إزالة " الماء الأبيض " وزرع العدسات.
القافلة نُظّمت تحت إشراف وزارة الصحة، وبالتنسيق مع الإدارة الجهوية للصحة بالقصرين، وبالشراكة مع جمعية غصن الزيتون، وبدعم من جمعية النوري الخيرية، في إطار تعزيز مبدأ العدالة الصحية وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من الفئات الهشة.
استهداف كبار السن محدودي الدخل
واستهدفت المبادرة مسنين تجاوزوا سن الستين، من ذوي التغطية الصحية المحدودة أو المجانية، ممن حالت ظروفهم المادية دون اقتناء العدسات والأدوية الضرورية لما بعد التدخل الجراحي. وتكفّلت جمعية غصن الزيتون بتوفير العدسات الطبية ولوازم العمليات، إلى جانب أدوية ما بعد الجراحة، بما أتاح إجراء التدخلات في ظروف صحية ملائمة ومجانية بالكامل.
المدير الجهوي للصحة بالقصرين، عبد الغني الشعباني، أكد في تصريح إعلامي أن القافلة انتظمت في ظروف طيبة، ووجّهت أساسًا للحالات الاستعجالية من كبار السن بمختلف معتمديات الولاية، مشيرًا إلى أن الفريق الطبي ينتمي في أغلبه إلى الإطار الصحي بالمستشفى الجامعي، مع تعزيز بطبيبين مختصين من تونس، بما ضمن جودة التدخلات وسلامتها.
دعم متواصل لقسم طب وجراحة العيون
وشهد قسم طب وجراحة العيون بالمستشفى الجامعي بالقصرين خلال الفترة الأخيرة دعمًا هامًا على مستوى التجهيزات، مع تركيز قاعتي عمليات مجهزتين، ما مكّن من إجراء تدخلات دقيقة ومتقدمة، من بينها عمليات زرع القرنية. ويأتي ذلك في سياق خطة لتطوير هذا الاختصاص الحيوي داخل الجهة، وتقليص الحاجة إلى تحويل المرضى نحو ولايات أخرى.
من جهته، اعتبر رئيس القسم الجامعي لطب وجراحة العيون، لطفي شعباني، أن هذه القافلة تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاع العمومي والمجتمع المدني، مثمّنًا مساهمة جمعية غصن الزيتون في توفير المستلزمات الطبية الضرورية، بما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات المسداة لأهالي الجهة.
امتداد لمبادرات سابقة
رئيس شبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية بصفاقس، حاتم العيادي، أوضح أن قافلة القصرين تندرج ضمن برنامج أوسع سبق أن شمل ولاية صفاقس، حيث تم إجراء 80 عملية جراحية لفائدة مسنين كانوا على قوائم انتظار طويلة. وأضاف أن التدخلات ستتواصل لتشمل حالات أخرى، تكريسًا لحق المواطنين في العلاج دون تمييز.
وأكد العيادي أن الشبكة ساهمت كذلك في دعم قسم طب وجراحة العيون بالقصرين بتجهيزات طبية، في إطار تكريس مبدأ التمييز الإيجابي بين الجهات وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
" عاد لنا النور "
عدد من المنتفعين عبّروا عن امتنانهم العميق لهذه المبادرة، مؤكدين أن العملية أعادت إليهم القدرة على الحركة باستقلالية وممارسة حياتهم اليومية دون معاناة. أحد المسنين قال بتأثر: " كنت نعيش في ظلام… اليوم رجع لي النور " .
هكذا، لم تكن القافلة مجرد تدخل طبي عابر، بل محطة أمل أعادت البصر لعيون أنهكها الانتظار، ورسّخت معنى التضامن حين يتحول إلى فعلٍ يُبصر به الناس طريقهم من جديد.