مهلة الثلاثاء وسقف المطالب الأميركية
في خطوة تذكّر بسياسة "حافة الهاوية"، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران أمام اختبار وجودي، مانحاً إياها مهلة تنتهي مساء الثلاثاء للقبول بشروط وصفت بـ "القاسية". وتأتي على رأس هذه المطالب تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب والتعهد المكتوب بعدم العودة للتخصيب مستقبلاً.
ولم يكتفِ ترامب بالمطالب السياسية، بل رفع سقف التهديد الميداني ملوّحاً باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، بعبارة هزت الأوساط الدبلوماسية وأعادت شبح المواجهة المباشرة إلى الواجهة.
تباين في الرؤى: نتنياهو وترامب على خط المواجهة
على المقلب الآخر، كشفت مصادر مطلعة عن وجود شرخ في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب. فبينما يميل ترامب لانتزاع اتفاق "تاريخي" سريع، حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظيره الأميركي على عدم "التسرع" في إقرار وقف إطلاق النار. ويرى نتنياهو أن أي تهدئة حالية قد تمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس.
وبحسب المصادر ذاتها، شدّد ترامب على تمسكه بشروطه الأساسية رغم إشارته لإمكانية الاتفاق، ما يعكس استمرار الهوة بين الطرفين.
وفي سياق متصل، أكد نتنياهو أن إسرائيل ماضية في عملياتها العسكرية، مستهدفةً المنشآت والقيادات المرتبطة بإيران، في تصعيد ميداني يوازي التوتر السياسي.
نافذة الـ 45 يوماً: مفارقة التهديد والتفاوض
وفي مفارقة لافتة، وبينما كانت التهديدات الأميركية تملأ الأفق، انتقل الخطاب في البيت الأبيض إلى نبرة أكثر مرونة؛ حيث أُعلن عن دراسة مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً. بل وذهب ترامب إلى وصف المفاوضات بأنها "تسير بشكل جيد" وأن إيران "تتفاوض بحسن نية"، وهو ما يعكس استراتيجية ترامب المعهودة في دمج الضغط الأقصى بالانفتاح الدبلوماسي المفاجئ.
في المحصلة، تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران وكأنها تسير على خيط رفيع بين التصعيد والانفراج، حيث تتقاطع لغة التهديد مع محاولات الوساطة في مشهد معقّد لا يخلو من المخاطر. فبين احتمال " ليلة واحدة " قد تعيد رسم ملامح المنطقة، وفرصة هدنة مؤقتة قد تفتح باب التهدئة، يبقى القرار النهائي رهين حسابات سياسية دقيقة وتوازنات دولية متشابكة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، يبقى السؤال الملحّ: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الانفجار الكبير قبل حلول مساء الثلاثاء؟ أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر اضطراباً تتجاوز حدود التصريحات الإعلامية؟ الساعات القادمة وحدها كفيلة بكشف مآل هذا الصراع المحتدم.























