Print this page

صدام الجبابرة في "كان 2025".. أفريقيا تحبس أنفاسها في ليلة الثأر والعبور نحو المجد

كانون2/يناير 13, 2026

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، غدًا الأربعاء، صوب الملاعب المغربية التي تحتضن مواجهات المربع الذهبي للنسخة الـ35 من كأس الأمم الأفريقية 2025. قمتان من العيار الثقيل ستحددان هوية طرفي النهائي الكبير، حيث يفوح عبق الثأر من طنجة، بينما تشتعل الرباط بطموح "الأرض والجمهور".

Related items

قمة طنجة: صلاح وماني.. حكاية ثأر لا تنتهي

في إعادة لنهائي نسخة 2021 الشهير، يصطدم المنتخب المصري بنظيره السنغالي على أرضية الملعب الكبير بمدينة طنجة. اللقاء يمثل "مباراة العمر" لجيل الفراعنة الحالي بقيادة محمد صلاح، الذي يسعى لفك عقدة الوصافة التي لازمته في نسختي 2017 و2022، واقتناص اللقب الغائب عن خزائن "سيد القارة" منذ عام 2010.

بالمقابل، يدخل أسود التيرانغا اللقاء بذكريات التفوق الأخيرة، وبنسخة فنية أكثر نضجاً من تلك التي ظهروا بها في كوت ديفوار العام الماضي. وبينما يعول السنغاليون على توهج ساديو ماني صاحب الثلاث تمريرات الحاسمة، يواجه مدرب مصر حسام حسن تحديًا في ترميم الخطوط الدفاعية، خاصة وأن الأرقام تشير لاهتزاز شباك الفراعنة بشكل متكرر في المباريات الأخيرة.

قمة الرباط: أسود الأطلس وتحدي النسور الخضراء

على ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، يحمل المنتخب المغربي آمال العرب والجمهور المحلي حين يواجه "نسور نيجيريا" في قمة بدنية وتكتيكية من أعلى طراز. أسود الأطلس، الذين يقدمون مستويات ثابتة، يطمحون لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لكسر صيام طويل عن اللقب القاري دام نحو نصف قرن.

المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب نيجيري استعاد بريقه الهجومي المعهود، مما يجعل من هذه الموقعة صراعاً على "هيبة القارة" بين الكرة المغاربية المهارية وقوة واندفاع كرة غرب أفريقيا.

أرقام من وحي التاريخ ومسار النهائيات

التاريخ ينصف مصر في المواجهات المباشرة بين المنتخبين، إذ تقابلا في 16 مباراة سابقة، حقق الفراعنة 8 انتصارات مقابل 4 للسنغال، بينما انتهت 4 مباريات بالتعادل. لكن السنوات الأخيرة شهدت تفوقًا نسبيًا لرفاق ساديو ماني. وفي هذه النسخة، يبرز "الملك المصري" محمد صلاح بقوة، مسجلاً 4 أهداف واضعًا عينه على لقب الهداف والبطولة معًا.

من جهة أخرى، بلغت السنغال المربع الذهبي في 3 من آخر 4 نسخ، مما يعكس استقراراً فنياً كبيراً وقدرة على التعامل مع الضغوط. غدًا، لن تكون كرة القدم مجرد لعبة في المغرب، بل فصلاً جديداً من فصول التاريخ الكروي الأفريقي، فإما أن يؤكد "الأسود" سطوتهم، أو يستعيد "الفراعنة" و"النسور" كبرياءهم المفقود.

تحليل تكتيكي: كيف تُحسم المعارك في نصف النهائي؟

بعيدًا عن العاطفة والتاريخ، تُحسم مباريات نصف النهائي بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق. في مواجهة مصر والسنغال، يعتمد الفراعنة على الفرديات الحاسمة لمحمد صلاح وروحهم القتالية تحت قيادة حسام حسن، مع قدرة على العودة في النتيجة كما ظهر أمام كوت ديفوار. لكن الفريق يعاني من ارتباك دفاعي وإرهاق بدني في الدقائق الأخيرة، وهو ما قد يستغله أسود التيرانغا، الذين يمتازون بـ التحولات السريعة والعمق التكتيكي، رغم بعض الإهدار أمام المرمى والثقة الزائدة أحيانًا في الدفاع.

أما في مواجهة المغرب ونيجيريا، فالتكتيك سيكون محورًا للقاء. يمتلك منتخب المغرب أسلوب الاستحواذ والابتكار بقيادة حكيم زياش وإبراهيم دياز، مع تنظيم دفاعي قوي، لكنه قد يعاني من ضغط نفسي ومساحات خلف الظهيرين بسبب التقدم المستمر للهجوم. في المقابل، تعتمد نيجيريا على القوة البدنية واللعب المباشر، لكنها تواجه بطء في بناء اللعب ومشكلات في حراسة المرمى.

باختصار، ستُحسم موقعة طنجة عبر القدرة على تحمل الضغط النفسي والهجومي، بينما ستتطلب موقعة الرباط معركة بدنية تكتيكية في وسط الملعب للفوز والعبور إلى النهائي.

Rate this item
(1 Vote)