Print this page

مدفع الإفطار انطلق.. هل تفطر بالطريقة الصحيحة؟ دليلك الذكي لاستعادة طاقة جسمك في رمضان

شباط/فبراير 18, 2026

مع دويّ مدفع الإفطار ، تدق ساعة المغرب معلنة لحظة تمتزج فيها الروحانية بالعادات الاجتماعية المتوارثة، وتجتمع العائلة حول مائدة عامرة بما طاب ولذّ من الأطباق. غير أن هذه اللحظة المنتظرة تحمل في طياتها تحديًا صحيًا مهمًا: كيف نُنقل أجسامنا من حالة “السكون” التي استمرت لأكثر من 14 ساعة إلى نشاط هضمي مفاجئ، دون التعرض لاضطرابات أو إرهاق؟

يؤكد خبراء التغذية أن الإفطار العشوائي أو المفرط قد يربك الجهاز الهضمي، ويتسبب في مشكلات شائعة خلال رمضان، مثل عسر الهضم والانتفاخ والإمساك والصداع الناتج عن الجفاف. لذلك ينصح المختصون باعتماد مبدأ “التدرّج” في تناول الطعام، عبر تقسيم الإفطار إلى مراحل متباعدة نسبيًا تتيح للجسم استعادة توازنه بهدوء.

ويُعد التمر الخيار الأمثل لكسر الصيام، لما يحتويه من سكريات طبيعية سهلة الامتصاص تساعد على رفع مستوى الطاقة بصورة معتدلة، إلى جانب غناه بالألياف والمعادن. ويكفي تناول تمرتين أو ثلاث مع كوب من الماء لإعادة تنشيط الجسم دون إحداث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم.

بعد ذلك، تأتي السوائل الدافئة، مثل شوربة العدس أو الخضار، التي تهيئ المعدة لاستقبال الطعام وتعوض جزءًا من السوائل المفقودة. ويؤكد مختصون أهمية تجنب الشوربات الدسمة أو الغنية بالكريمة في بداية الإفطار، لما قد تسببه من ثقل واضطراب هضمي.

أما الوجبة الرئيسية، فيُستحسن أن تكون متوازنة، فتضم مصدرًا للبروتين مثل الدجاج المشوي أو السمك أو اللحم قليل الدهن، إلى جانب الكربوهيدرات المعقدة كالأرز البني أو خبز الحبوب الكاملة أو البرغل. وتلعب الخضروات دورًا محوريًا في هذه المرحلة، إذ توفر الألياف والفيتامينات والمعادن، وتساعد على الشعور بالشبع دون سعرات حرارية مرتفعة.

وتُعد الدهون الصحية عنصرًا مهمًا أيضًا، لكن بكميات معتدلة، مثل زيت الزيتون أو المكسرات غير المملحة. في المقابل، يؤدي الإفراط في المقليات إلى الشعور بالخمول واضطرابات الهضم، وهو ما يتنافى مع الهدف الصحي للصيام.

وفي ساعات المساء، يمكن تخصيص وجبة خفيفة ثالثة تشمل الفاكهة وكمية معتدلة من الحلويات، مع تفضيل الأنواع المشوية أو قليلة الدسم. ويؤكد المختصون أن الاعتدال يظل القاعدة الذهبية، إذ إن الإفراط في السكريات والدهون يرهق الجسم ويؤثر في مستوى النشاط خلال اليوم التالي.

ومن الجوانب التي لا تقل أهمية عن الطعام، مسألة شرب الماء، الذي يبقى عنصرًا أساسيًا في معادلة الإفطار الصحي. إذ يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة عبر شرب كميات كافية موزعة بين الإفطار والسحور، بمعدل يقارب لترين يوميًا، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي قد تزيد الإحساس بالعطش.

كما يُنصح بالحد من الأطعمة المالحة والمخللات، التي تساهم في احتباس السوائل وتعزز الشعور بالعطش خلال ساعات الصيام.

في المحصلة، لا يتعلق الإفطار في رمضان بملء المعدة بعد يوم طويل من الصيام، بل بإعادة توازن الجسم بطريقة واعية ومدروسة. فالإفطار المتدرّج، المتكامل، والمعتدل، هو السبيل الأمثل للحفاظ على الصحة، وجعل الشهر الفضيل مناسبة للصفاء الروحي والعافية الجسدية معًا.

Rate this item
(1 Vote)